منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٤ - الاول في نوادر أخبار ملك سليمان بن داود
من هو غير مسخّر له.
وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ أى من يعدل من هؤلاء الجنّ الّذين سخّرناهم لسليمان عما أمرناهم به من طاعة سليمان نذقه من عذاب النار في الاخرة عن أكثر المفسرين، و قيل: نذقه العذاب في الدّنيا و أنّ اللّه سبحانه وكّل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ منهم من طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته.
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ و هى البيوت الشريفة الشريعة قيل: و هى القصور و المساجد يتعبّد فيها عن قتادة و الجبائي، قال: و كان مما عملوا بيت المقدّس و قد كان اللّه عزّ و جلّ سلّط على بني اسرائيل الطاعون فهلك خلق كثير في يوم واحد فأمرهم داود أن يغتسلوا و يبرزوا الى الصّعيد بالذّرارى و الأهلين و يتضرّعوا إلى اللّه تعالى لعلّه يرحمهم، و ذلك صعيد بيت المقدس قبل بناء المسجد، و ارتفع داود ٧ فوق الصّخرة فخرّ ساجدا يبتهل إلى اللّه سبحانه و سجدوا معه، فلم يرفعوا رؤوسهم حتى كشف اللّه عنهم الطاعون.
فلما أن شفع اللّه داود في بني اسرائيل جمعهم داود بعد ثلاث و قال لهم: إنّ اللّه تعالى قد منّ عليكم و رحمكم فجدّدوا شكرا بأن تتّخذوا من هذا الصعيد الذي رحمكم فيه مسجدا ففعلوا، و أخذوا في بناء بيت المقدس فكان داود ٧ ينقل الحجارة لهم على عاتقة، و كذلك خيار بني اسرائيل حتّى رفعوه قامة و لداود ٧ يومئذ سبع و عشرون و مأئة سنة، فأوحى اللّه تعالى إلى داود ٧ أنّ تمام بنائه يكون على يد ابنه سليمان.
فلما صار داود ابن أربعين و مأئة سنة توفّاه اللّه تعالى و استخلف سليمان فأحبّ إتمام بيت المقدس فجمع الجنّ و الشياطين فقسم عليهم الأعمال يخصّ كلّ طائفة منهم بعمل، فأرسل الجنّ و الشياطين في تحصيل الرخام و المها الأبيض الصافي من معادنه و أمر ببناء المدينة من الرخام و الصفاح و جعلها اثنا عشر ربضا و أنزل كلّ ربض منها سبطا من الأسباط.