منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٣ - المعنى
و يوم المظلوم الدّنيا و الاخرة و المنتقم هو اللّه سبحانه و (ليس هو) أى قصاصه و انتقامه (جرحا بالمدى) و السّكاكين (و لا ضربا بالسّياط) و العصا و نحو ذلك من مولمات الدّنيا (و لكنّه ما يستصغر ذلك معه) هو نار الجحيم و العذاب الأليم و الخزى العظيم.
قال الشارح: قد أشرت سابقا إلى أنّ في ذكره أقسام الظلم و ما يترتّب عليها من العقوبات تلميحا إلى مظلوميّته ٧ و تنبيها على أنّ الظلم الذي وقع في حقّه ليس بحيث يترك و يرفع اليد عنه، بل يقتصّ من ظالميه البتّة و ينتقم بمقتضى العدل و اللّه عزيز ذو انتقام، و حيث إنّ ظلامة آل محمّد ٦ أعظم ما وقع في الأرض من المظالم حيث غصبوا خلافتهم و أحرقوا باب بيتهم و أسقطوا محسنهم و قتلوا أمير المؤمنين و ابنيه الحسن و الحسين : بالسمّ و سيف العدوان و أداروا رأسه و رأس أصحابه على الرماح و السنان، و شهروا نساءه و بناته في الأصقاع و البلدان إلى غير ذلك من الظلم و الطغيان الّذي يعجز عن تقريره اللّسان و يضيق عنه البيان، فلا بدّ أن يكون قصاص ظلاماتهم أشدّ و عقوبة ظالميهم أعظم و أخزى و أحببت أن اورد بعض ما ورد فيه من الأخبار باقتضاء المقام.
فأقول: روى في البحار من كتاب الاحتجاج عن سليم بن قيس الهلالى عن سلمان الفارسي قال: قال أمير المؤمنين ٧ في يوم بيعة أبي بكر: لست بقائل غير شيء واحدا ذكّركم باللّه أيّها الأربعة- يعنيني و الزبير و أبا ذر و المقداد- أسمعتم رسول اللّه ٦ يقول: إنّ تابوتا من النار فيه اثنى عشر رجلا، ستّة من الأوّلين و ستّة من الاخرين في جبّ في قعر جهنّم في تابوت مقفل على ذلك الجبّ صخرة إذا أراد اللّه أن يسعر جهنّم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجبّ فاستعاذت جهنّم من وهيج ذلك الجبّ.
فسألناه عنهم و أنتم شهود، فقال النبي ٦:
أمّا الأوّلين فابن آدم ٧ الّذي قتل أخاه، و فرعون الفراعنة، و الّذي حاجّ إبراهيم في ربّه، و رجلان من بني اسرائيل بدّلا كتابهما و غيّر اسنّتهما أمّا أحدهما