منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧ - المعنى
الشرح، و أما شدّة العلاقة فيكفى في الدّلالة عليها جعل النبيّ ٦ له منه بمنزلة هارون من موسى و تنزيله منزلة نفسه في آية أنفسنا مضافا إلى ساير ما تضمّنت ذلك المعنى ممّا عرفتها في تضاعيف الشرح و تعرفها بعد ذلك انشاء اللّه تعالى.
(فانها) أى الخلافة المعلومة من السياق (كانت اثرة) أى شيئا مرغوبا يتنافس فيه النفوس و يزيده كلّ لنفسه و أن يخصّ به من دون مشاركة الغير (شحّت) أى بخلت (عليها نفوس قوم) أراد بهم أهل السقيفة (و سخت عنها) أى جادت بها و تركتها معرضة عنها (نفوس آخرين) أراد بهم أهل البيت : و إعراضهم عنها لعدم رغبتهم في الخلافة من حيث إنّها سلطنة ظاهرية و أمارة على الخلق.
كما يدلّ عليه قوله ٧ لابن عباس في عنوان الخطبة الثالثة و الثلاثين:
و اللّه لهى أحبّ إلىّ من امرتكم إلّا أن اقيم حقّا أو أدفع باطلا.
نعم لو كان متمكّنا من الخلافة و إقامة مراسمها على ما هو حقّها لرغب فيه البتّة لكنّه لم يتمكّن منها لعدم وجود النّاصر كما يؤمى إليه قوله ٧ في الخطبة الثّالثة المعروفة بالشقشقيّة: و طفقت أرتأى بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء، و قوله في الخطبة السّادسة و العشرين: فنظرت فاذا ليس لي معين إلّا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت اه، و غير ذلك ممّا تضمّن هذا المعنى.
(و الحكم) الحقّ و الحاكم العدل هو (اللّه) سبحانه (و المعود إليه القيامة) كما قال:
ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ^ و يقضى بين الخلق بالحقّ و يجعل لعنته على الظالمين، تمثيل و تمثّل ٧ بقول امرء القيس فقال:
|
(و دع عنك نهبا صيح في حجراته) |
و لكن حديثا ما حديث الرّواحل |
|
و كان من قصّة هذا الشّعر أنّ امرء القيس لمّا انتقل في أحياء العرب بعد قتل أبيه نزل على رجل من جذيلة طيّىء يقال له: طريف فأحسن جواره فمدحه فأقام