منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩ - المعنى
و محصّل المراد أنّ الدّهر أضحكنى من فرط التعجّب بعد ما أحزنني لأنّه[١] أنزلني ثمّ أنزلني حتّى قيل معاوية و علىّ (و لا غرو و اللّه) أي لا عجب و اللّه من تقلّبات الدّهر و أحواله و قوّة الباطل و غلبة أهله فيه ممّا بي نزل و إضحاكه بي بعد إبكائه، لأنّ عادته قد جرت دائما على وضع الأشراف و رفع الأراذل حتّى صار سجيّة له و مجبولا عليها، و إليه ينظر قول مولانا الحسين ٧ ليلة العاشور:
|
يا دهر افّ لك من خليل |
كم لك بالاشراق و الأصيل |
|
مبالغة (فيا له خطبا يستفرغ العجب) كلام مستأنف لاستعظام هذا الأمر، و على هذا فالوقف على اللّه، و يجوز أن لا يكون استينافا بل وصلا على سابقه و تفسيرا له فانّه ٧ لمّا أشار إلى أنّ الدّهر أعجبه أتبعه بقوله: و لا غرو، أي ليس ذلك بعجب و فسّر هذا بقوله: فيا له خطبا يستفرغ العجب، أى يستنفده و يفنيه أى قد صار العجب لا عجب لأنّ هذا الخطب قد استغرق المتعجّب فلم يبق منه ما يطلق عليه لفظ التعجّب، و هذا من باب الاغراق و المبالغة في المبالغة أى هذا أمر يجلّ عن التعجّب كقول ابن هاني:
|
قد صرت في الميدان يوم طرادهم |
فعجبت حتّى كدت لا أتعجّب |
|
هذا (و) وصف الخطب أيضا بأنّه (يكثر الأود) لأنّ كلّ امرء بعد عن الشريعة ازداد الأمر به اعوجاجا (حاول القوم) أراد به معاوية و اتباعه (إطفاء نور اللّه من مصباحه) أراد بنور اللّه الولاية و الخلافة و بمصباحه نفسه الشّريف الحامل لذلك النّور، يعني أنّ معاوية و من تبعه أرادوا إطفاء نور الولاية و إزالة الأمر عن الأحقّ به كما أنّ من تقدّم عليهم من المتخلّفين الثلاث و أشياعهم و طلحة و الزّبير و أتباعهما كان غرضهم إطفاء النّور هذا.
(و سدّ فوّاره من ينبوعه) أى سدّ مجراه و منبعه (و جدحوا) أى مزجوا و خلطوا استعاره (بيني و بينهم شربا وبيئا) أراد بالشرب الوبيء الفتنة الحاصلة من عدم انقيادهم له كالشّرب المخلوط بالسمّ.
[١] علّة الضحك و التعجب منه.