منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٨ - المعنى
فالتفت أبو بكر إلى قيس مغضبا، فقال: و اللّه ما بك من ضعف من فكّه و لكنّك لا تفعل فعلا يعيبك فيه إمامك و حبيبك أبو الحسن، و ليس هذا بأعجب من أنّ أباك رام الخلافة ليبتغى الاسلام عوجا فحدّ اللّه شوكته و أذهب نخوته و أعزّ الاسلام لوليّه و أقام دينه بأهل طاعته، و أنت الان في حال كيد و شقاق.
قال: فاستشاط قيس بن سعد غضبا و امتلأ غيظا، فقال: يا ابن أبي قحافة إنّ لك جوابا حميا بلسان طلق و قلب جرىّ، لولا البيعة الّتي لك في عنقى سمعته منّى و اللّه لان بايعتك يدي لم يبايعك قلبى و لا لسانى و لا حجّة لى فى علىّ بعد يوم الغدير و لا كانت بيعتى لك إلّا كالّتى نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا، أقول قولى هذا غير هائب منك، و لا خائف من معرتك، و لو سمعت هذا القول منك بدأة لما فتح لك منّى صالحا.
إن كان أبي رام الخلافة فحقيق أن يرومها بعد من ذكرته، لأنه رجل لا يقعقع بالشنان و لا يغمز جانبه كغمز التينة ضخم صنديد و سمك منيف و عز بازخ اشوس، بخلافك أيّها النعجة العرجاء و الديك النافش لا عن صميم و لا حسب كريم و أيم اللّه لان عاودتنى في أبى لألجمنّك بلجام من القول يمجّ فوك منه دما، دعنا نخوض في عمايتك و نتردّى في غوايتك على معرفة منّا بترك الحقّ و اتّباع الباطل.
و أما قولك إنّ عليّا إمامى ما انكر إمامته و لا أعدل عن ولايته و كيف انقض و قد أعطيت اللّه عهدا بامامته و ولايته يسألني عنه فأنا إن ألقى اللّه بنقض بيعتك أحبّ إلىّ من انقض عهده و عهد رسوله و عهد وصيّه و خليله.
و ما أنت إلّا أمير قومك إن شاءوا تركوك و إن شاءوا عزلوك، فتب إلى اللّه مما اجترمته و تنصّل إليه مما ارتكبته، سلّم الأمر إلى من هو أولى منك بنفسك، فقد ركبت عظيما بولايتك دونه و جلوسك في موضعه و تسميتك باسمه، و كأنك بالقليل من دنياك و قد انقشع عنك كما ينقشع السحاب و تعلم أىّ الفريقين شرّ مكانا و أضعف جندا