منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٢ - المعنى
أحدهما أنّه ليس بملك لأنّه عطف عليه الملائكة فقال: و الملائكة من خيفته.
و الثاني أنّه لا يبعد أن يكون من جنس الملائكة و إنما حسن إفراده بالذكر على سبيل التشريف كما في قوله: وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ، و في قوله:
وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ.
القول الثاني أنّ الرّعد اسم لهذا الصوت المخصوص و مع ذلك فانّ الرّعد يسبّح اللّه سبحانه، لأنّ التسبيح و التقديس و ما يجرى مجراها ليس إلّا وجود لفظ يدلّ على حصول التنزيه و التقديس للّه سبحانه و تعالى، فلما كان هذا الصّوت دليلا على وجود موجود متعال عن النقص و الامكان كان ذلك في الحقيقة تسبيحا و هو معنى قوله: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ.
و القول الثالث أنّ المراد من كون الرّعد مسبّحا أنّ من يسمع الرّعد فانّه يسبّح اللّه تعالى، فلهذا المعنى اضيف هذا التسبيح إليه.
(و) لا يعزب عنه (ما تلاشت) و اضمحلّت عنه (بروق الغمام) يعني أنّه سبحانه عالم بالأقطار التي يضمحلّ عنها البرق بعد ما كانت مضيئة به، و تخصيص ما تلاشت عنه بالذكر مع اشتراك غير المتلاشية عنه معه في إحاطة علمه سبحانه به كالأوّل، لأنّ علمه بما ليس بمضيّ بالبرق أعجب و أغرب، و أمّا ما هو مضىّ به و لم يضمحل عنه فيمكن إدراك غيره سبحانه له من اولى الأبصار الصحيحة، هذا.
و أعجب من ذلك ما في نفس البرق من عظيم القدرة و دلالته على عظمة بارئه.
قال الفخر الرازي: و اعلم أنّ أمر الصاعقة عجيب جدّا، و ذلك لأنّها نار تتولّد من السحاب و إذا نزلت من السحاب فربما غاصت في البحر و أحرقت الحيتان في قعر البحر و الحكماء بالغوا في وصف قوّتها، و وجه الاستدلال أنّ النار حارّة يابسة و طبيعتها ضدّ طبيعة السحاب، فوجب أن تكون طبيعتها في الحرارة و اليبوسة أضعف من طبيعة النيران الحادثة عندنا، لكنه ليس الأمر كذلك، فانها أقوى نيران هذا العالم، فثبت أنّ اختصاصها بمزيد تلك القوّة لا بدّ و أن يكون بسبب تخصيص الفاعل