منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١١ - المعنى
(و) لا يخفي عليه عزّ و جلّ أيضا (ما يتجلجل) و يصوت (به الرّعد في افق السماء) و أراد بتجلجله تسبيحه المشار إليه في قوله تعالى: وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ قال الطبرسى: تسبيح الرّعد دلالته على تنزيه اللّه تعالى و وجوب حمده فكأنه هو المسبّح، و قيل: إنّ الرّعد هو الملك الّذى يسوق السحاب و يزجره بصوته فهو يسبّح اللّه و يحمده.
و قال الرازى: في قوله تعالى وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ أقوال:
الاول أنّ الرّعد اسم ملك من الملائكة و الصّوت المسموع هو صوت ذلك الملك بالتسبيح و التهليل عن ابن عباس، أنّ اليهود سألت النبيّ ٦ عن الرّعد ما هو فقال: ملك من الملائكة موكّل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء اللّه قالوا: فما الصّوت الّذى نسمع؟ قال: زجره السحاب، و عن الحسن أنّه خلق من خلق اللّه ليس بملك فعلى هذا القول الرّعد هو الملك الموكّل بالسحاب و صوته تسبيح اللّه تعالى و ذلك الصّوت أيضا يسمى بالرّعد و يؤكّد هذا ما روى عن ابن عباس كان اذا سمع الرّعد قال: سبحان الّذى سبّحت له، و عن النبيّ ٦ قال: إنّ اللّه ينشىء السحاب الثقال فينطق أحسن المنطق و يضحك أحسن الضحك، فنطقه الرّعد و ضحكه البرق و اعلم أنّ هذا القول غير مستبعد، و ذلك لأنّ عند أهل السنّة البنية ليست شرطا لحصول الحياة، فلا يبعد من اللّه تعالى أن يخلق الحياة و العلم و القدرة و النطق في أجزاء السحاب، فيكون هذا الصوت المسموع فعلا له.
و كيف يستبعد ذلك؟ و نحن نرى أنّ السمندر يتولّد في النار، و الضفادع تتولّد في الماء البارد، و الدودة العظيمة ربما تتولّد في الثلوج العظيمة.
و أيضا فاذا لم يبعد تسبيح الجبال في زمن داود ٧ و لا تسبيح الحصى في زمان محمّد ٦ فكيف يستبعد تسبيح السحاب.
و على هذا القول فهذا الشيء المسمّى بالرّعد ملك أو ليس بملك فيه قولان: