منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٧ - المعنى
عنه ٧ و لم يكن في هذا الزمان علم مدوّن و لا استفادة للمسلمين إلّا من القرآن الكريم، فلم يكن إذا جلاء للقلب غيره.
وجه الأولويّة أنّ الأحاديث النبويّة كانت موجودة بأيديهم يومئذ و الاستفادة منها كانت ممكنة لمن أرادها، و أما غير المريد لها من الّذين على قلوبهم أقفالها فالقرآن و الحديث بالنسبة إليهم أيضا على حدّ سواء كما لا يخفى.
(مع أنه قد ذهب المتذكّرون) بالقرآن المتدبّرون في معانيه المستضيئون بضيائه المقتبسون من أنواره (و بقى الناسون) له حقيقة (أو المتناسون) المظهرون للنسيان لأغراض دنيويّة.
و ارتباط هذا الكلام أعنى قوله: مع أنه آه بما سبق أنه لما ذكر ممادح القرآن و أنه أبلغ المواعظ و أجلى للقلوب، و كان الغرض منه حثّ المخاطبين و تحريصهم على اتّباعه و التذكّر به أتبعه بذلك أسفا على الماضين و تقريعا على الباقين بأنّهم لا يتذكّرون به و لا يتّبعونه و لا يتّعظون بمواعظه.
و محصّله إظهار اليأس من قبولهم للموعظة و استبعاد ذلك لما تفرّس منهم من فساد النيات و متابعة الهوى و الشهوات.
و يحتمل أن يكون توطئة و تمهيدا لما كان يريده من أمرهم باعانة الخير و تجنّب الشرّ، يعني مع أنّ المتذكّرين و أولى البصاير قد مضوا و لم يبق إلّا الغافلون الجاهلون و تأثير الموعظة فيهم صعب جدا، مع ذلك أعظكم و اذكّركم و إن لم تنفع الذكرى بقولى (فاذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه و إذا رأيتم شرّا فاذهبوا عنه) لفظ الخير و الشرّ و إن كان مطلقا شاملا باطلاقه لكلّ خير و شرّ، إلّا أنّ الأشبه أن يكون نظره فيهما إلى الخير و الشرّ المخصوصين.
بأن يكون مراده من الخير الخير الّذي كان يريده في حقّهم و إن كان مكروها و كانوا لهم متنفرّين عنه بطبعهم من التسوية في العطاء و الحمل على جادّة الوسطى و مرّ الحقّ، و يكون المراد باعانتهم عليه تسليمهم له في كلّ ما يأمر و ينهى و رضاهم