منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٥ - المعنى
ينكر ما كان يعرفه و يحكم بصحّته لخيال يطرأ عليه.
قال الشّارح المعتزلي: حتّى يتخيّل فيما أنكره أنّه قد عرفه و ينكر ما قد كان عارفا به و سمّى اعتقاد العرفان و تخيّله عرفانا على المجاز.
ثمّ فرّع على ما ذكر انقسام الناس إلى قسمين فقال ٧ (فانّ الناس رجلان متبع شرعة) أى متشرّع آخذ بشرايع الدّين، و سالك لمنهاج الشرع المبين، و هو العامل بكتاب اللّه سبحانه و سنّته و المقتبس من نورهما و المنتفع بما فيهما من النصايح و المواعظ و الأمثال المضروبة، و هو من الّذين قال اللّه فيهم وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ.
(و مبتدع بدعة) و هو الّذي لم ينتفع بهما بل نبذ أحكامهما ورائه و اتّبع هويه و عمل بارائه و مقايسه فأعمى اللّه قلبه عن معرفة الحقّ و أصمّه عن استماعه كما قال:
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (ليس معه من) عند (اللّه) سبحانه (برهان سنّة و لا ضياء حجّة) أى ليس له فيما أحدثه من البدعة دليل عليه من سنّة و لا حجّة بيّنة واضحة من الكتاب الكريم تنجيه لوضوحها و ضيائها من ظلمة الجهل و الضلال.
قال أبو شيبة الخراساني: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: إنّ أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحقّ إلّا بعدا و انّ دين اللّه لا يصاب بالعقول، رواه في الكافي.
و فيه أيضا عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه عن يونس بن عبد الرّحمان قال: قلت لأبي الحسن الأوّل ٧: بما اوحّد اللّه عزّ و جلّ؟ فقال: يا يونس لا تكوننّ مبتدعا من نظر برأيه هلك، و من ترك أهل بيت نبيّه ٦ ضلّ، و من ترك كتاب اللّه و قول نبيّه كفر.
و لما ذكر أنّ أصحاب البدع ليس لهم دليل من سنّة يتمسّكون به و لا نور حجّة يستضيئون به أردفه بذكر ممادح القرآن تنبيها على كونه البرهان الحقّ و النّور المضيء أحقّ بالاتباع و الاهتداء، و أجدر أن يقتبس من أنواره و يتّعظ بمواعظه و نصايحه، و على أنّ الراغبين عنه التابعين لأهوائهم و الاخذين بالاراء