منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٥ - المعنى
فقال:
(ثمّ إيّاكم و تهزيع الأخلاق) و تفريقها (و تصريفها) و تقليبها و نقلها من حال إلى حال كما هو شأن المنافق، فانّه لا يبقى على خلق و لا يستمرّ على حالة واحدة بل قد يكون صادقا و قد يكون كاذبا، و تارة وفيّا و اخرى غادرا، و مع الظالمين ظالما و مع العدول عادلا.
روى في الكافي عن محمّد بن الفضيل قال: كتبت إلى أبي الحسن ٧ أسأله عن مسألة، فكتب إلىّ إنّ المنافقين يخادعون اللّه و هو خادعهم و إذا قاموا إلى الصّلاة قاموا كسالى يرآؤن النّاس و لا يذكرون اللّه إلّا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء و من يضلل اللّه فلم تجد له سبيلا، ليسوا من الكافرين و ليسوا من المؤمنين و ليسوا من المسلمين يظهرون الايمان و يصيرون إلى الكفر و التكذيب لعنهم اللّه.
و لما حذّر عن تصريف الأخلاق و النّفاق أمر بقوله (و اجعلوا اللّسان واحدا) على اتّحاد اللّسان اذ تعدّد اللّسان من وصف المنافق يقول في السرّ غير ما يقوله فى العلانية، و في الغياب خلاف ما يقوله في الحضور، و يتكلّم مع هذا غير ما يتكلّم مع ذلك.
روى في الكافي عن أبي جعفر ٧ قال: بئس العبد عبد يكون ذا وجهين و ذا لسانين يطرى أخاه شاهدا و يأكله غايبا، إن أعطى حسده و إن ابتلى خذله.
و فيه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن عليّ بن أسباط عن عبد الرّحمان بن حمّاد رفعه قال: قال اللّه تبارك و تعالى لعيسى ٧: يا عيسى ليكن لسانك في السرّ و العلانية لسانا واحدا و كذلك قلبك إنّي احذرك نفسك و كفى بي خبيرا لا يصلح لسانان في فم واحد و لا سيفان في غمد واحد و لا قلبان في صدر واحد و كذلك الأذهان.
قال بعض شرّاح الكافي: أمره اللّه تعالى بثلاث خصال هي امّهات جميع الخصال الفاضلة و الأعمال الصالحة:
الأوّل أن يكون لسانه في جميع الأحوال واحدا يقول الحقّ و يتكلّم به فلا يقول في السرّ خلاف ما يقول في العلانية كما هو شأن الجهال، لأنّ ذلك خدعة