منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٦ - التنبيه الثاني
و الحاصل أنّ القرب من النار كما هو مضمون الرواية على قول المعتزلة ينافي الكون فيها على ما هو لازم محملهم فافهم جيّدا.
هذا كلّه على تسليم صحّة متن الحديث و إلّا فأقول: الظاهر أنّه وقع فيه سقط من الرواة عمدا أو سهوا أو من النساخ كما يدلّ عليه ما فى البحار عن المناقب لابن شهر آشوب قال:
ذكر ابن الأعثم في الفتوح، و الماوردي في أعلام النبوّة، و شيرويه في الفردوس، و أبو يعلي في المسند، و ابن مردويه في فضايل أمير المؤمنين، و الموفّق في الأربعين، و شعبة و الشعبي و سالم بن أبي الجعد في أحاديثهم و البلاذرى و الطبري في تاريخهما أنّ عايشة لمّا سمعت نباح الكلاب قالت أيّ ماء هذا؟ فقالوا الحوأب قالت إنّا للّه و إنّا إليه راجعون إنّي لهيه قد سمعت رسول اللّه ٦ و عنده نساؤه يقول: ليت شعري أيّتكنّ تنبحها كلاب الحوأب.
و في رواية الماوردى أيتكنّ صاحبة الجمل الأدبب تخرج فتنبحها كلاب الحوأب يقتل من يمينها و يسارها قتلي كثير و تنجو بعد ما كادت تقتل و هذه الرّواية كما ترى صريحة في أنّ نجاتها من القتل.
و بعد هذا كلّه فغير خفيّ عليك أنّ ما تكلّفه الشارح في إنجائها من النار فانّما يجرى في حقّها فقط، و ليت شعرى ما ذا يقول في حقّ طلحة و الزبير فانّ مذهبه وفاقا لأصحابه المعتزلة نجاتهما أيضا مثلها مع أنّ الرواية كما ترى مصرّحة بأنّ كلّهم في النّار و لا شكّ في شمول هذه القضية الكلّية للرّجلين فان زعم استثنائهما أيضا من هذه الكلّية بدليل منفصل مثل حديث العشرة أو ما دلّ على توبتهما فقد علمت في شرح بعض الخطب السابقة المتقدّمة فساده بما لا مزيد عليه، هذا فلنرجع إلى ما كنا فيه.
قال أبو مخنف حدّثني الكلبي عن أبي صباح عن ابن عبّاس أنّ طلحة و الزبير أغذا السّير لعايشة حتّى انتهوا إلى حفر أبي موسى الأشعرى و هو قريب من البصرة و كتبا إلى عثمان بن حنيف الأنصاري و هو عامل عليّ ٧ على البصرة أن اخل لنا