منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٤ - الفصل الثالث منها في ذكر أصحاب الجمل و التنبيه على ضلالهم
قال: و المراد بالقتل صبرا أن يقيّد يداه و رجلاه مثلا حال قتله و حينئذ فاذا اريد عدم الكراهة أطلقه و قتله و لعلّ هذا هو المراد ممّا فسّره به غير واحد بل نسبه بعض إلى المشهور من أنه الحبس للقتل.
و في القاموس: و صبر الانسان و غيره على القتل أن يحبس و يرمى حتّى يموت.
و أمّا ما قيل من أنّه التعذيب حتّى يموت أو القتل جهرا بين الناس أو التهديد بالقتل ثمّ القتل أو القتل و ينظر إليه آخر أو لا يطعم و لا يسقى حتّى يموت بالعطش و الجوع فلم أجد ما يشهد لها بل الأخير منها مناف لما سمعته من وجوب الاطعام و السقى.
و كيف كان فقد ظهر بذلك أنّ في قوله ٧ فقتلوا طائفة صبرا من الدّلالة على عظم خطيئتهم ما لا يخفى لأنه إذا كان قتل الكفّار المحاربين بهذه الكيفية المخصوصة مكروها أو حراما على اختلاف تفسير الصّبر[١] فكيف بالمؤمنين مضافا إلى أنّهم لم يقنعوا بذلك بل (و) قتلوا (طائفة) اخرى (غدرا) و قد قال رسول اللّه ٦ يجيء كلّ غادر بامام يوم القيامة مائلا شدقه حتّى يدخل النّار.
و قال أمير المؤمنين ٧ في حديث اصبغ بن نباته و هو يخطب على منبر الكوفة أيّها النّاس لولا كراهة الغدر لكنت من أدهى الناس الا إنّ لكلّ غدرة فجرة، و لكلّ فجرة كفرة الا و إنّ الغدر و الفجور و الخيانة في النّار هذا و سنقصّ عليك قتلهم طائفة صبرا و طائفة غدرا في ثاني التنبيهين الاتيين إنشاء اللّه.
ثمّ إنّه ٧ لما أبدى العذر في قتالهم و وجوب قتلهم بثلاث كباير موبقة إحداها إخراجهم لحبيس رسول اللّه ٦ و هتكهم لناموسه، و ثانيتها نكثهم البيعة بعد سماحهم للطاعة، و ثالثها قتلهم للمسلمين صبرا و غدرا أقسم بالقسم البارّ بحلّيّة قتلهم ازاحة للشبهة عمّن كان في قلبه مرض فقال:
(فو اللّه لو لم يصيبوا من المسلمين إلّا رجلا واحدا معتمدين لقتله) أى
[١] فعلى التفسير الاخير يكون حراما و على غيره يكون مكروها كما هو ظاهر( منه ره)