منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٣ - الفصل الثالث منها في ذكر أصحاب الجمل و التنبيه على ضلالهم
رسول اللّه ٦) أى حرمه و هو في الأصل ما لا يحلّ انتهاكه، و كنّى به هنا عن زوجته عايشة تشبيه (كما تجرّ الأمة عند شرائها) أى بيعها و وجه الشبه أنّ بايع الأمة يجرّها من بلد إلى بلد و يديرها في الأسواق و يعرضها على المشترين، فكذلك هؤلاء أخرجوها و أداروها في البلدان و شهّروها في الأصقاع لينالوا بذلك إلى ما راموه (متوجّهين بها إلى البصرة فحبسا) أى طلحة و الزبير (نسائهما في بيوتهما و أبرزا حبيس رسول اللّه ٦) و هو أيضا كناية عنها و في ذلك أيضا من الدّلالة على فرط ضلالهما و خطائهما ما لا يخفى لأنّ الرّسول ٦ أمرها بالاحتباس في بيتها بمقتضى قوله تعالى: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى فهؤلاء مضافا إلى عدم رعايتهم لحرمة رسول اللّه ٦ و حمايتهم عن عرضه و مخالفتهم لأمره خالفوا أمر اللّه سبحانه و نبذوا كتابه وراء ظهورهم حيث أبرزاها (لهما و لغيرهما) من الناس (في جيش ما منهم رجل إلّا و قد أعطاني الطاعة و سمح) أى جاد (لي بالبيعة) و هذا إشارة إلى وجه ثان لضلالهم، و هو نقضهم للعهد بعد التوكيد و نكثهم للطاعة بعد البيعة.
و قوله: (طائعا غير مكره) من باب الاحتراس الّذي مرّ ذكره في ضمن المحسنات البديعية في ديباجة الشرح و الغرض إبطال توهّم كون بيعتهم على وجه الاكراه كما ادّعاه طلحة و الزبير حسبما عرّفه في شرح الكلام الثامن و غيره (فقدموا على عاملى بها) و هو عثمان بن حنيف الانصاري كان عامله يومئذ بالبصرة (و خزّان بيت مال المسلمين) و هم سبعون رجلا أو أربعمائة رجل كما في رواية أبي مخنف الاتية (و غيرهم من أهلها فقتلوا طائفة) منهم (صبرا).
قال شيخنا في الجواهر بعد قول المحقّق و يكره قتله أى الكافر صبرا لا أجد فيه خلافا لما في صحيح الحلبي عن الصّادق ٧ لم يقتل رسول اللّه ٦ رجلا صبرا غير عقبة بن ابي معيط و طعن ابن ابي خلف فمات بعد ذلك ضرورة إشعاره بمرجوحيّته الّتي لا ينافيها وقوعه من رسول اللّه ٦ المحتمل رجحانه لمقارنة أمر آخر على أنّ الحكم ممّا يتسامح في مثله.