منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٤ - المعنى
رسول قوم و لا) ينبغي أن (أحدث حدثا حتّى أرجع إليهم) و اخبرهم بما جرى بيني و بينك.
فلما سمع عذره أراد دفعه بحجّة لا محيص عنها و ضرب مثلا هو ألطف المثال و أوضحها و أحسنها في مقام الاحتجاج (فقال أرأيت) أى أخبرني ما ذا رأيك (لو أنّ الّذين ورائك) أي خلفك (بعثوك رائدا تبتغى لهم مساقط الغيث) و المرعى (فرجعت إليهم فأخبرتهم عن الكلاء و الماء فخالفو) ك و ظعنو (ا إلى المعاطش و المجادب) أي مواضع العطش و الجدب (ما كنت صانعا) أ تتركهم و تخالفهم و تطلب ما شاهدت و رأيت الماء و الكلاء أم تذهب معهم إلى المجادب و المعاطش؟ (فقال) الرّجل (كنت تاركهم و مخالفهم) متوجّها (إلى الكلاء و الماء، فقال ٧ فامدد إذا يدك) لأنّك إذا كنت تارك أصحابك و مفارقهم عند وجدان الكلاء و الماء اللّذين بهما غذاء الأبدان و مادّة حياة الأجسام فتركك إيّاهم و مفارقتك منهم عند وجدان نور العلم و المعرفة و الهداية الذي هو مادّة حياة الأرواح و النفوس أحرى و أولى، (فقال الرّجل: و اللّه ما استطعت أن أمتنع) من البيعة (عند قيام الحجّة عليّ فبايعته).
أقول: هكذا يؤثر الموعظة لأهلها و يهدي اللّه لنوره من يشاء، و يضرب اللّه الأمثال، و مثل اهتداء هذا الرّجل رسول أهل البصرة بنور الولاية اهتداء رسول عايشة و اهتداء رجل آخر من بني عبد قيس رسول الزّبير و طلحة و استبصارهما بعد ما قامت عليهما الحجة.
أمّا رسول عائشة فقد روى في مجلّد الفتن من البحار و في كتاب مدينة المعاجز تأليف السيّد المحدّث السيّد الهاشم البحراني جميعا عن محمّد بن الحسن الصفّار في البصائر عن أحمد بن محمّد الحسن بن عليّ بن النعمان عن أبيه عن محمّد بن سنان رفعه قال:
إنّ عايشة قالت التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل حتّى أبعثه إليه قال فأتيت به فمثل بين يديها فرفعت إليه رأسها فقالت له ما بلغت من عداوتك لهذا الرّجل؟
فقال كثيرا ما أتمنّى على ربّي أنّه و أصحابه في وسطي فضربت ضربة بالسيف يسبق «يصبغ خ ل» السّيف الدّم قالت فأنت له، اذهب بكتابي هذا فادفعه إليه