منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠ - لطيفة
و قال الشارح البحراني: استعار لفظ الشرب لذلك الأمر و لفظ الجدح للكدر الواقع بينهم و المجاذبة لهذا الأمر، و استعار وصف الوبىء له باعتبار كونه سببا للهلاك و القتل بينهم (فان ترتفع عنّا و عنهم محن البلوى) و يجتمعوا على رأيى و يتّبعوا أمري (أحملهم من الحقّ على محضه) أى خالصه الذي لا يشوبه شبهة و ريب (و إن تكن الاخرى) أى و إن لم يكشف اللّه هذه الغمّة و كانت الدّولة و الغلبة لأهل الضلال فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ اقتباس من الاية الشريفة في سورة الفاطر قال:
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ الاية.
أى لا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيّهم و ضلالهم و إصرارهم على التكذيب إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ فيجازيهم عليه.
و في الصافي عن القمّي مرفوعا قال: نزلت في زريق و حبتر، و عليه فالاقتباس بها غير خال من اللّطف و المناسبة.
لطيفة
قال الشارح المعتزلي بعد الفراغ من شرح هذا الكلام: و سألت أبا جعفر يحيى ابن محمّد العلوي نقيب البصرة وقت قراءتي عليه عن هذا الكلام و كان على ما يذهب عليه من مذهب العلويّة منصفا وافر العقل فقلت له: من يعني ٧ بقوله: كانت أثرة شحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين؟ و من القوم الّذين عناهم الأسدى بقوله:
كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و أنتم أحقّ به؟ هل المراد يوم السقيفة أو يوم الشورى؟ فقال: يوم السقيفة فقلت: إنّ نفسي لا تسامحني أن أنسب إلى الصحابة عصيان الرسول و دفع النصّ، فقال: و أنا فلا تسامحنى نفسى أن أنسب الرّسول إلى إهمال أمر الامامة و أن يترك الناس سدى مهملين، و قد كان لا يغيب عن المدينة إلّا و يؤمّر عليها أميرا و هو حىّ ليس بالبعيد عنها، فكيف لا يؤمّر و هو ميّت لا يقدر على استدراك ما يحدث؟