الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٤
طرفه إليه ، ثم قال : أحسن يا أمير المؤمنين معاشرة أبي جعفر ، فإن عمرك وعمره هكذا . وجمع بين سبابتيه ) !
والظاهر أن المأمون اكتفى بدم الإمام الرضا ( ٧ ) فلم يقتل الإمام الجواد ( ٧ ) ، وكان مرناً معه ، فسمح له أن يسكن في المدينة ، ويترك زوجته بنت المأمون في بغداد .
وسيأتي أن المأمون حاول وهو سكران أن يقتل الإمام الجواد ( ٧ ) وندم على ذلك .
( ٥ ) الإمام الجواد ( ٧ ) يكره حياة قصورالخلافة
صرح الإمام ( ٧ ) بأنه يكره حياة قصور الخلافة ، وأنه كان مجبراً على البقاء فيها . ففي الخرائج / ٣٨٣ : ( عن الحسين المكاري قال : دخلت على أبي جعفر ببغداد وهو على ما كان من أمره ، فقلت في نفسي : هذا الرجل لا يرجع إلى موطنه أبداً ، وما أعرف مطعمه . قال : فأطرق رأسه ، ثم رفعه وقد اصفر لونه فقال : يا حسين خبز شعير ، وملح جريش في حرم جدي رسول الله ( ٦ ) أحب إلي مما تراني فيه ) .
وقد دعاه أحد أعوان المعتصم يوماً : ( فأبى أن يجيبه وقال : قد علمت أني لا أحضر مجالسكم . فقال : إني إنما أدعوك إلى الطعام ، وأحب أن تطأ ثيابي ، وتدخل منزلي فأتبرك بذلك ) . ( تفسير العياشي : ١ / ٣٢٠ ) .
أما زوجته أم الفضل فكانت كبقية نساء القصور العباسية ، المعروفة بالترف .
كان الإمام ( ٧ ) في التاسعة من عمره عندما عُقد زواجه على بنت المأمون ، وقد يكون التقى بها يومها لكنه لم يدخل بها وعاد إلى المدينة وبقي فيها .