الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٦
فقال يحيى بن أكثم للمأمون : يأذن لي أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر ؟
فقال له المأمون : استأذنه في ذلك ، فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال : أتأذن لي جعلت فداك في مسألة ؟ فقال له أبو جعفر ( ٧ ) : سل إن شئت .
قال يحيى : ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيداً ؟
فقال له أبو جعفر : قتله في حل أو حرم ؟ عالماً كان المحرم أم جاهلاً ؟ قتله عمداً أو خطأ ؟ حراً كان المحرم أم عبداً ؟ صغيراً كان أم كبيراً ؟ مبتدئاً بالقتل أم معيداً ؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ؟ من صغار الصيد كان أم كبارها ؟ مصراً على ما فعل أو نادماً ؟ في الليل كان قتله للصيد أم نهاراً ؟ محرماً كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرماً ؟
فتحير يحيى بن أكثم ، وبان في وجهه العجز والانقطاع ، ولجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس أمره !
فقال المأمون : الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي . ثم نظر إلى أهل بيته وقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ! ثم أقبل على أبي جعفر ( ٧ ) فقال له : أتخطب يا أبا جعفر ؟
قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون : أخطب ، جعلت فداك لنفسك ، فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوجك أم الفضل ابنتي ، وإن رغم قوم لذلك .
فقال أبو جعفر ( ٧ ) : الحمد لله إقراراً بنعمته ، ولا إله إلا الله إخلاصاً لوحدانيته وصلى الله على محمد سيد بريته ، والأصفياء من عترته .