الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦
أما قول أعمام الجواد ( ٧ ) : ( ما كان فينا إمام قط حائل اللون ) فيقصدون به أن الإمام الجواد ليس ابن الرضا ( ٨ ) لأنه أسمر اللون .
لكن ورد في صفته أنه أبيض اللون معتدل ، فقد يكون حنطياً شديد السمرة ، وجاءه ذلك من والدته ، وهي من عائلة مارية القبطية ، وقد ورد أن مارية ( كانت بيضاء جعدة جميلة ) ( ابن سعد : ١ / ١٣٤ ) . فقد يكون والد أم الإمام الجواد ( ٧ ) هاجر من مصر إلى النوبة وتكون أمها نوبية ، فكانت سمراء أو سوداء ، وكانت سمرة الجواد ( ٧ ) منها .
وقد ورد تعبير ( ابن خيرة الإماء ) عن النبي ( ٦ ) في حق الإمام المهدي وفي حق جده الإمام الجواد ( ٨ ) . وأم الجواد ( ٧ ) سبيكة أو خيزران ، أمَةٌ وصفت بأنها نوبية ، وأم الإمام المهدي ( ٧ ) نرجس وهي أمةٌ رومية بيضاء .
فالجواد ابن خيرة الإماء ، وولده المهدي ابن خيرة الإماء ، وهو المعني بقوله ( ٦ ) إنه المنتقم من خط الضلال ، الذي أسسه بنو أمية وسار عليه أبناء الأعيبس ، أي العباس .
أما القَافَة فهم الخبراء الذين يَقْفُونَ الأثر ويعرفون الشَّبَه ، وقد بحث الفقهاء الحكم بقولهم في نسبة الولد أو نفيه ، وإذا صح أن النبي ( ٦ ) حكم بقولهم ، فلا بد أن يكونوا من المجربين الذين كانوا في العصور الأولى للإسلام ، ولهم قصص عجيبة . وقد حكم القافة ببنوة الإمام الجواد للإمام الرضا ( ٨ ) وأفشل الله خطة أعمامه والوالي العباسي .
هذا ، وقد روى الطبري في دلائل الإمامة / ٣٨٤ ، ومناقب آل أبي طالب : ٣ / ٤٩٣ ، خبراً يدل على أن أعمام الجواد ( ٧ ) جاؤوا بالقافة في مكة في غياب الإمام الرضا ( ٧ ) .
فإن صحت الرواية فهي محاولة ثانية منهم لنفيه عن أبيه ( ٨ ) !