الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠٨
فقال : من قبل أنا لم نزعم إن علياً أمر بالتبليغ فيكون رسولاً ، ولكنه وضع عَلَماً بين الله تعالى وبين خلقه ، فمن تبعه كان مطيعاً ، ومن خالفه كان عاصياً ، فإن وجد أعواناً يتقوى بهم جاهد ، وإن لم يجد أعواناً فاللوم عليهم لا عليه ، لأنهم أمروا بطاعته على كل حال ، ولم يؤمر هو بمجاهدتهم إلا بقوة ، وهو بمنزلة البيت على الناس الحج إليه ، فإذا حجوا أدوا ما عليهم ، وإذا لم يفعلوا كانت اللائمة عليهم لا على البيت .
وقال آخر : إذا وجب أنه لا بد من إمام مفترض الطاعة بالاضطرار ، كيف يجب بالاضطرار أنه علي ، دون غيره ؟
فقال : من قبل أن الله تعالى لا يفرض مجهولاً ، ولا يكون المفروض ممتنعاً ، إذ المجهول ممتنع ، فلا بد من دلالة الرسول ( ٦ ) على الفرض ليقطع العذر بين الله عز وجل وبين عباده . أرأيت لو فرض الله تعالى على الناس صوم شهر ، فلم يعلم الناس أي شهر هو ؟ ولم يوسم بوسم ، وكان على الناس استخراج ذلك بعقولهم حتى يصيبوا ما أراد الله تعالى ، فيكون الناس حينئذ مستغنين عن الرسول المبين لهم ، وعن الإمام الناقل خبر الرسول إليهم !
وقال آخر : من أين أوجبت أن علياً كان بالغاً حين دعاه النبي ( ٦ ) ، فإن الناس يزعمون إنه كان صبياً حين دُعِيَ ، ولم يكن جاز عليه الحكم ، ولا بلغ مبلغ الرجال .