الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١١
وهجاؤها وتقطيع حروفها ، فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره ، بل كان الله ولا خَلْق ، ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه ، يتضرعون بها إليه ويعبدونه .
وهي ذِكْرُهُ ، وكان الله ولا ذكر ، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل ، والأسماء والصفات مخلوقات ، والمعاني والمعني بها هو الله الذي لا يليق به الاختلاف ولا الائتلاف ، وإنما يختلف ويأتلف المتجزئ ، فلا يقال : الله مؤتلف ولا الله قليل ولا كثير ولكنه القديم في ذاته ، لأن ما سوى الواحد متجزئ ، والله واحد لا متجزئ ولا متوهم بالقلة والكثرة . وكل متجزئ أو متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال على خالق له .
فقولك : إن الله قدير أخبرت أنه لا يعجزه شئ ، فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه . وكذلك قولك : عالمٌ إنما نفيت بالكلمة الجهل وجعلت الجهل سواه وإذا أفنى الله الأشياء أفنى الصورة والهجاء والتقطيع ، ولا يزال من لم يزل عالماً .
فقال الرجل : فكيف سمينا ربنا سميعاً ؟ فقال : لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس . وكذلك سميناه بصيراً لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من لون ، أو شخص ، أو غير ذلك ، ولم نصفه ببصر لحظة المعين . وكذلك سميناه لطيفاً لعلمه بالشئ اللطيف مثل البعوضة وأخفى من ذلك ، وموضع النشوء منها ، والعقل ، والشهوة للسفاد ، والحدب على نسلها ، وإقامة بعضها على بعض ، ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها ، في