الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٩٦
فكتب إليه ( المأمون ) بالمصير إلى قم لحرب أهلها مع علي بن هشام ، فحاربهم علي فظفر بهم وقتل يحيى بن عمران وهدم سور قم ، وجباها سبعة آلاف ألف درهم بعد ما كانوا يتظلمون من ألفي ألف درهم ) !
وقال الطبري ( ٧ / ١٥٠ ) : ( ورحل المأمون في هذه السنة ( سنة ٢٠٣ ) من طوس يريد بغداد ، فلما صار إلى الري ، أسقط من وظيفتها ألفي ألف درهم ) .
أقول : زعمت هذه الرواية الرسمية أن سبب ثورة أهل قم وعصيانهم المدني ، أنهم طالبوا بتخفيف الخراج عنهم أسوة بأهل الري ، فلم يستجب لهم المأمون فأعلنوا العصيان . لكن هذا محل شك ، لأن المأمون كان يكره أهل قم ، وعندما أحضر الإمام الرضا ( ٧ ) من المدينة أن لا يمر على قم . وقد طال خلافهم مع المأمون سبع سنوات ، فقد كان مروره من الري سنة ٢٠٣ ، أو أول سنة ٢٠٤ ، وكانت حملته على أهل قم سنة ٢١٠ ، وحشد لهم فرقتين بقيادة أكبر قائدين عنده : علي بن هشام ، وعجيف ، واستقدم فرقة ثالثة من خراسان بقيادة أحد قادة حميد بن قحطبة .
ويحيى بن عمران المذكور هو الأشعري ، وهو غير يحيى بن عمران الحلبي ، وآخر الهمداني . والأشعريون مؤسسوا قم وقادتها ، وكان يحيى رئيسهم .
قال البلاذري في فتوحه ( ٢ / ٣٨٦ ) : ( وكان المأمون وجه علي بن هشام المروزي إلى قم وقد عصا أهلها وخالفوا ومنعوا الخراج ، وأمره بمحاربتهم وأمده بالجيوش ففعل ، وقتل رئيسهم وهو يحيى بن عمران ، وهدم سور مدينتهم وألصقه بالأرض ، وجباها سبعة آلاف ألف درهم وكسراً ، وكان أهلها قبل ذلك يتظلمون من ألفي ألف درهم . وقد نقضوا في خلافة أبى عبد الله المعتز بالله بن المتوكل على الله ، فوجه إليهم موسى