الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩٥
وقد وصفت رواية معجم الأدباء ( ٥ / ١٦٥ ) كرمه وقصره فقالت : ( لما خرج عبد الله بن طاهر من بغداد إلى خراسان ، قال لابنه محمد : إن عاشرت أحداً بمدينة السلام ، فعليك بأحمد بن يوسف الكاتب ، فإن له مروءة ، فما عرج محمد حين انصرف من توديع أبيه على شئ حتى هجم على أحمد بن يوسف في داره فأطال عنده ، ففطن له أحمد فقال : يا جارية غدينا ، فأحضرت طبقاً وأرغفة نقية وقدمت ألواناً يسيرة وحلاوةً ، وأعقب ذلك بأنواع من الأشربة في زجاج فاخر وآلة حسنة ، وقال : يتناول الأمير من أيها شاء . ثم قال له : إن رأى الأمير أن يشرف عبده ويجيئه في غد فأنعم بذلك . فنهض وهو متعجب من وصف أبيه له وأراد فضيحته ، فلم يترك قائداً جليلاً ولا رجلاً مذكوراً من أصحابه ، إلا عرفهم أنه في دعوة أحمد بن يوسف ، وأمرهم بالغدو معه ، فلما أصبحوا قصدوا دار أحمد بن يوسف ، وقد أخذ أهبته وأظهر مروءته ، فرأى محمد من النضائد والفرش والستور والغلمان والوصائف ما أدهشه ، وكان قد نصب ثلاث مائة مائدة ، وقد حفت بثلاث مائة وصيفة ، ونقل إلى كل مائدة ثلاث مائة لون في صحاف الذهب والفضة ، ومثارد الصين .
فلما رفعت الموائد قال ابن طاهر : هل أكل من بالباب ، فنظروا فإذا جميع من بالباب قد نصبت لهم الموائد فأكلوا ، فقال : شتان بين يوميك يا أبا الحسن ) .
أقول : اختارالمأمون هذا القصر لعرس الإمام الجواد ( ٧ ) ، وكان أحمد بن يوسف توفي سنة ٢١٣ ( الأعلام : ١ / ٢٧٢ ) أي قبل ذلك بسنتين . فقد يكون قصره يومها بيد أولاده ،