الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦١
فقال علي بن الحسين ( ٧ ) : هكذا قالت قريش للنبي ( ٦ ) : كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء ( : ) من مكة ويرجع إليها في ليلة واحدة ، من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوماً ! وذلك حين هاجر منها . ثم قال ( ٧ ) : جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه معه ! إن المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه ، وترك الاقتراح عليه ، والرضا بما يدبرهم به . إن أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبراً لمَّا يساوهم فيه غيرهم ، فجازاهم الله عز وجل عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم ، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده لهم ) ! ( أمالي الصدوق / ٥٣٩ ) .
فهم يتحملون في طاعة ربهم أكثر من غيرهم ، ولا يقترحون على ربهم شيئاً ، بل يعيشون بالأسباب الطبيعية الظاهرية ، فيجزيهم ربهم على ذلك بأن لا يرد لهم طلباً ، ولكن طلبهم من ربهم له أصول وقواعد ، وليس كيفياً ، كما يتصور بعض الناس .
٣ . بسبب هذه الألطاف الربانية الخاصة يعيش المعصوم جواً راقياً ولا يتنازل عنه وقد حاول الخلفاء أن يجروا الأئمة ( : ) ليخرجوا من جوهم الرباني إلى أجواء أهل الدنيا المادية ، فعجزوا ، وظهرت آيتهم . وقد تقدمت محاولة المأمون أن يخرج الإمام الجواد ( ٧ ) من جوه إلى جو الطرب والرقص والغناء !
قال محمد بن الريان ابن خال المعتصم : ( احتال المأمون على أبي جعفر بكل حيلة فلم يمكنه فيه شئ ، فلما اعتل وأراد أن يبنى عليه ابنته ، دفع إلى مائتي وصيفة من أجمل ما يكون ، إلى كل واحدة منهن جاماً فيه جوهر يستقبلن أبا جعفر ( ٧ ) إذا قعد في موضع الأخيار ، فلم يلتفت إليهن ! وكان رجل يقال له مخارق ، صاحب صوت وعود