الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦
كان يومئذ نبياً حجة لله غير مرسل . أما تسمع لقوله حين قال : قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِىَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا . وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِى بِالصَّلاةِ وَالزَّكَوةِ مَا دُمْتُ حَيًّا . قلت : فكان يومئذ حجة لله على زكريا في تلك الحال وهو في المهد ؟ فقال : كان عيسى في تلك الحال آية للناس ورحمة من الله لمريم حين تكلم فعبَّر عنها ، وكان نبياً حجة على من سمع كلامه في تلك الحال ، ثم صمت فلم يتكلم حتى مضت له سنتان . وكان زكريا ( ٧ ) الحجة لله عز وجل على الناس بعد صمت عيسى بسنتين . ثم مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبي صغير ، أما تسمع لقوله عز وجل : يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا . فلما بلغ عيسى ( ٧ ) سبع سنين تكلم بالنبوة والرسالة ، حين أوحى الله تعالى إليه ، فكان عيسى الحجة على يحيى وعلى الناس أجمعين .
وليس تبقى الأرض يا أبا خالد يوماً واحداً بغير حجة لله على الناس ، منذ يوم خلق الله آدم ( ٧ ) وأسكنه الأرض .
فقلت : جعلت فداك أكان علي ( ٧ ) حجة من الله ورسوله على هذه الأمة في حياة رسول الله ( ٦ ) ؟ فقال : نعم يوم أقامه للناس ونصبه علماً ودعاهم إلى ولايته وأمرهم بطاعته . قلت : وكانت طاعة علي ( ٧ ) واجبة على الناس في حياة رسول الله ( ٦ ) وبعد وفاته ؟ فقال : نعم ولكنه صمت فلم يتكلم مع رسول الله ( ٦ ) ، وكانت الطاعة لرسول الله ( ٦ ) على أمته وعلى علي ( ٧ ) في حياة رسول الله ( ٦ ) ، وكانت الطاعة من الله ومن رسوله ( ٦ ) على الناس كلهم لعلي ( ٧ ) بعد وفاة رسول الله ( ٦ ) . وكان علي ( ٧ ) حكيماً عالماً ) .