الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠١
خير الناس بعد رسول الله ؟ فإن قال عليٌّ فاقتلوه ، وإن قال أبو بكر فدعوه ! فانثال علي منهم خلق عظيم وقالوا لي : من خير الناس بعد رسول الله ؟ فقلت مجيباً لهم : خير الناس بعد رسول الله ( ٦ ) أبو بكر وعمرو عثمان وسكتُّ ، ولم أذكر علياً ( ٧ ) . فقال بعضهم : قد زاد علينا ! نحن نقول هاهنا : وعلي . فقلت لهم : في هذا نظر ، لا أقول هذا . فقالوا بينهم : إن هذا أشد تعصباً للسنة منا ، قد غلطنا عليه . ونجوت بهذا منهم ، فهل عليَّ يا ابن رسول الله في هذا حرج ، وإنما أردت أخيرُ الناس أيْ أهو خير ؟ استفهاماً لا إخباراً .
فقال محمد بن علي ( ٨ ) : قد شكر الله لك بجوابك هذا ، وكتب لك أجره وأثبته لك في الكتاب الحكيم ، وأوجب لك بكل حرف من حروف ألفاظك بجوابك هذا لهم ما يعجز عنه أماني المتمنين ، ولا يبلغه آمال الآملين ) .
أقول : التقية تعني المدارة ، ودفع الضرر عن نفسك من أناس لا يتحملون الرأي الآخر ، بل يقتلون صاحب الرأي الآخر ، لأنهم يرون أن كل من خالف رأيهم فهو عدو واجب القتل !
وهذا اتجاه عدواني ، لكن الخلافة القرشية أسسته بعد النبي ( ٦ ) فاعتبروا كل من لم يبايع عدواً للخليفة يجب إجباره أو قتله ، ثم صار من خالف الخليفة واجب القتل !
وقد ورثت حكومات بلادنا الإسلامية ذلك إلى اليوم ، والوهابية أبرز من يمثله .