الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٨
قال : فأمر اليوم الرابع فلاناً من كتاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله فدعاه ، فأبى أن يجيبه ، وقال : قد علمتَ أني لا أحضر مجالسكم . فقال : إني إنما أدعوك إلى الطعام ، وأحب أن تطأ ثيابي وتدخل منزلي فأتبرك بذلك . وقد أحب فلان بن فلان من وزراء الخليفة لقاءك .
فصار إليه ، فلما أطعم منها أحس السم ، فدعا بدابته فسأله رب المنزل أن يقيم ، قال : خروجي من دارك خير لك ، فلم يزل يومه ذلك وليله في خَلْفَة ( هيضة واستفراغ ) حتى قبض . صلوات الله عليه ) .
أقول : من يعرف جو بلاط المعتصم ، ونفسية أحمد بن أبي دؤاد المريضة ، وحقده على الإمام الجواد ( ٧ ) وتأثيره على المتعصم ، يستقرب أن يكون هو الذي أصر عليه أن يدس له السُّم ويتخلص منه .
وقول ابن أبي دؤاد : ( ثم يترك أقاويلهم كلهم لقول رجل يقول شطر هذه الأمة بإمامته ، ويَدَّعُون أنه أولى منه بمقامه ) .
يدل على أن الشيعة كانوا شطر الأمة يومها ، وأن عقيدة الإمامة تعني أن الإمام الجواد ( ٧ ) هو صاحب الحق الشرعي ، والمعتصم غاصب .
أما قصة السم في هذه الرواية ، فهي إحدى المرات العديدة التي أقدم فيها المعتصم على سُمِّ الإمام ( ٧ ) ، ولعل آخرها كانت على يد زوجته وأخيها جعفر بن المأمون .