الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٢
أول من اتخذ الشاكرية من الخدم والجواري ، يختلفون على الدواب في جهاتها ، ويذهبون في حوائجها برسائلها وكتبها . وأول من اتخذ القباب من الفضة والآبنوس والصندل وكلاليبها من الذهب والفضة ملبسة بالوشي والسمور والديباج وأنواع الحرير من الأحمر والأصفر والأخضر والأزرق . واتخذت الخفاف المرصعة بالجوهر وشمع العنبر ، وتشَبَّه الناس في سائر أفعالهم بأم جعفر .
ولما أفضى الأمر إلى ولدها يا أمير المؤمنين قدَّم الخدم وآثرهم ورفع منازلهم ، ككوثر وغيره من خدَمِه ، فلما رأت أم جعفر شدة شغفه بالخدم واشتغاله بهم اتخذت الجواري المقدودات الحسان الوجوه ، وعممت رؤوسهن ، وجعلت لهن الطُّرَر والأصداغ والأقفية ، وألبستهن الأقبية والقراطق والمناطق ، فماست قدودهن ، وبرزت أردافهن ، وبعثت بهن إليه ، فاختلفن في يديه ، فاستحسنهن واجتذبن قلبه إليهن ، وأبرزهن للناس من الخاصة والعامة ، واتخذ الناس من الخاصة والعامة الجواريَ المطمومات ، وألبسوهن الأقبية والمناطق ، وسموهن الغُلاميات . فلما سمع القاهر ذلك الوصف ذهب به الفرح والطرب والسرور ، ونادى بأعلى صوته : يا غلام ، قدَح على وصف الغلاميات ، فبادر اليه جَوارٍ كثيرة قدُّهن واحد ، توهمتهن غلماناً بالقراطق والأقبية والطرر والأقفية ومناطق الذهب والفضة ، فأخذ الكأس بيده ، فأقبَلْتُ أتأمل صفاء جوهر الكأس ونورية الشراب وشعاعه وحسن أولئك الجواري ، والحربة بين يديه ، وأسرع في شربه فقال : هيه ) . وهذا يدل على ترف الأمين والقاهر ، ويشير إلى شذوذهما الجنسي .