الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٩
( ٩ ) شرب المعتصم مرةً تسعة أرطال خمر !
في تاريخ دمشق ( ٦٩ / ٢٧٠ ) : ( كان المعتصم يطرق عَريب كثيراً ، فشُغل أياماً عنها وكانت تتعشق فتى فأحضرته ذات يوم ، وقعدت تسقيه وتشرب معه ، وتغنيه ، إذ أقبل أمير المؤمنين المعتصم فأدخلته بعض المجالس ، ووافى المعتصم فرأى من الآلة والزي ما أنكره وقال لها : ما هذا ؟ قالت : جفاني أمير المؤمنين هذه الأيام واشتد شوقي إليه وعيل صبري ، فتمثلت مجلس أمير المؤمنين إذا طرقني وأحضرت من الآلة ما كنت أحضره إذا زارني وأكرمني ، ونصبت له شرابه بين يديه كما كنت أفعل ، وجعلت شرابي بين يدي كما كنت أصنع ، ثم غنيت لأمير المؤمنين صوته وشربت كأسه ، وغنيت صوتي وشربت كأسي !
فهذه حالي إلى أن دخل سيدي أمير المؤمنين فصح فالي ، فقعد المعتصم وشرب وفرح وسكر ، فلما انصرف أخرجت الفتى ، فما زالا في أمرهما إلى الصبح ) ! .
وفي الأغاني ( ١٧ / ٤٧٧ ) ، قال ابن إسحاق المغني : ( ناظر أبي بعض المغنين ذات ليلة بين يدي المعتصم ، وطال تلاحيهما في الغناء ، فقال إسحاق للمعتصم : يا أمير المؤمنين ، من شاء منهم فليغنّ عشرة أصوات لا أعرف منها ثلاثة ، وأنا أغني عشرة وعشرة وعشرة ، لا يعرف أحد منهم صوتاً منها . فقال إسحاق : صدق يا أمير المؤمنين . واتبعه ابن بسخنّر وعَلُّويَه ، فقالا : صدق يا أمير المؤمنين إسحاق فيما يقوله . فأمر له بعشرين ألف درهم .
قال محمد : ثم عاد ذلك الرجل إلى مماظَّته يوماً فقال له : قد دعوتك إلى النَّصَفَة ، فلم تقبل ، وأنا أدعوك وأبدأ بما دعوتك إليه ، فاندفع فغنى عشرة أصوات ، فلم يعرف أحد منهم منها صوتاً واحداً ، كلها من الغناء القديم ، والغناء اللاحق به