الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦١
وقد واصل الواثق سياسة المعتصم والمأمون ، في امتحان العلماء في خلق القرآن .
قال اليعقوبي ( ٢ / ٤٨٢ ) : ( وامتحن الواثق الناس في خلق القرآن ، فكتب إلى القضاة أن يفعلوا ذلك في سائر البلدان ، وأن لا يجيزوا إلا شهادة من قال بالتوحيد ، فحبس بهذا السبب عالماً كثيراً ) .
وقال ابن حجر في فتح الباري ( ١٣ / ١٠٣ ) : ( دعا المأمون والمعتصم والواثق إلى بدعة القول بخلق القرآن ، وعاقبوا العلماء من أجلها بالقتل والضرب والحبس وأنواع الإهانة ، ولم يقل أحد بوجوب الخروج عليهم بسبب ذلك ، ودام الأمر بضع عشرة سنة حتى وليَ المتوكل الخلافة ، فأبطل المحنة وأمر بإظهار السنة ) !
( ٤ ) زبيدة أم الأمين تهنئ قاتل ابنها !
( أم جعفر : أمة العزيز ، بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور ، المعروفة بزبيدة ، زوجة هارون الرشيد ، وأم ولده الأمين ) . ( تاريخ بغداد : ١٤ / ٤٣٤ ) .
فهي بنت عم هارون ، وقد تزوج بها في بغداد سنة ١٦٥ ، وتوفيت في زمن المأمون سنة ٢١٦ . وجعل هارون ولدها الأمين ولي عهده من أجلها ، وجعل بعده المأمون ، ولما مات هارون وصار الأمين خليفة ، عزل المأمون وجعل ابنه موسى ولي عهده .
وكانت أمه زبيدة أم جعفر سيدة القصر ، بل زادت سلطتها في خلافة ابنها .
ونقل المسعودي في مروج الذهب ( ٤ / ٢٢٦ ) عن المؤرخ المعمر العبدي أن القاهر العباسي طلب منه واستحلفه أن يحدثه عن خلفاء بني العباس ، خاصة عن زبيدة فقال : ( إنها أول من اتخذ الآلة من الذهب والفضة المكللة بالجوهر ، وصنع لها الرفيع من الوَشْيِ ، حتى بلغ الثوب من الوشي الذي اتخذ لها خمسين ألف دينار . وهي