الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٣
أنه الحجة من بعده ، وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله ، ففهمه ذلك لئلا يختلف في إمامته وولايته من بعده ، ولتأكيد الحجة على الخلق .
وأما سجود يعقوب لولده ، فإن السجود لم يكن ليوسف ، وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعةً لله تعالى وتحيةً ليوسف . كما أن السجود من الملائكة لم يكن لآدم . فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكراً لله تعالى بإجماع الشمل . ألم تر انه يقول في شكره في ذلك الوقت : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ . . الآية .
وأما قوله : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ، فإن المخاطب بذلك رسول الله ( ٦ ) ولم يكن في شك مما أنزل الله إليه ، ولكن قالت الجهلة : كيف لم يبعث نبياً من الملائكة ؟ ولم لم يفرق بينه وبين الناس في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق ؟
فأوحى الله إلى نبيه فاسأل الذين يقرؤن الكتاب بمحضر من الجهلة هل بعث الله نبياً قبلك إلا وهو يأكل الطعام والشراب ، ولك بهم أسوة يا محمد ، وإنما قال : فان كنت في شك ، ولم يكن للنصفة كما قال : فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ، ولو قال : تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم ، لم يكونوا يجيبوا إلى المباهلة . وقد علم الله أن نبيه مؤد عنه رسالته وما هو من الكاذبين ، وكذلك عرف النبي ( ٦ ) بأنه صادق فيما يقول ، ولكن أحب أن ينصف من نفسه . . الخ . ) .