الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٣
٦ . ثم دارت الدائرة على رأس ابن أبي دؤاد ، فغضب عليه المتوكل وعزله ! روى في تاريخ بغداد ( ١ / ٣١٤ ) عن محمد بن يحيى الصولي قال : ( كان المتوكل يوجب لأحمد بن أبي دؤاد ويستحي أن ينكبه ، وإن كان يكره مذهبه ، لما كان يقوم به من أمره أيام الواثق ، وعقد الأمر له والقيام به من بين الناس .
فلما فُلج أحمد بن أبي دؤاد في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، أول ما ولي المتوكل الخلافة ، ولَّى المتوكل ابنه محمد بن أحمد أبا الوليد القضاء ومظالم العسكر مكان أبيه ، ثم عزله عنها يوم الأربعاء لعشر بقين من صفر سنة أربعين ومائتين ووكل بضياعه وضياع أبيه . ثم صولح على ألف ألف دينار ، وأشهد على ابن أبي دؤاد وابنه بشراء ضياعهم ، وحَدَّرَهم إلى بغداد ، وولى يحيى بن أكثم ما كان إلى ابن أبي دؤاد . ومات أبو الوليد محمد بن أحمد ببغداد في ذي القعدة سنة أربعين ومائتين . ومات أبوه أحمد بعده بعشرين يوماً ) .
أقول : سبحان مغير الأحوال ، فقد كان ابن أبي دؤاد من أصحاب ابن أكثم المطيعين في البصرة ، فاختاره نديماً للمأمون وأرسله إلى بغداد ، فدخل إلى قلب المأمون ، لكنه لم يستطع إزاحة سيده ابن أكثم . فوضع خطة للمعتصم ليسرق الخلافة بعد أخيه المأمون من ولي عهده العباس ! فصار هو الحاكم على المعتصم ، فعزل ابن أكثم وجلس بدله . وبقي ابن أكثم مبعداً في خلافة المعتصم وابنه الواثق ، حتى استطاع في خلافة المتوكل أن يزيح ابن أبي دؤاد ويصير بدله قاضي قضاة الخلافة الإسلامية !
لقد عمل هذان القاضيان ( التقيان ) بنفس قواعد سياسة قصور الخلافة وأخلاقياتها ، في الخبث ، والتجسس ، والتآمر ، والمكائد ، والكذب ، والتزييف ، والخداع ، والتزلف