الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١١١
فقالوا : لم يستخلف . قال : فتركه ذلك هدىً أم ضلال ؟ قالوا : هدى .
قال : فعلى الناس أن يتبعوا الهدى ، ويتركوا الباطل ويتنكبوا الضلال !
قالوا : قد فعلوا ذلك . قال : فلم استخلف الناس بعده وقد تركه هو ؟ فترك فعله ضلال ، ومحال أن يكون خلاف الهدى هدى ! وإذا كان ترك الاستخلاف هدى ، فلمَ استخلف أبو بكر ولم يفعله النبي ( ٦ ) ؟ ولمَ جعل عمر الأمر بعده شورى بين المسلمين خلافاً على صاحبه ؟ لأنكم زعمتم أن النبي لم يستخلف ، وأن أبا بكر استخلف ، وعمر لم يترك الاستخلاف كما تركه النبي بزعمكم ، ولم يستخلف كما فعل أبو بكر ، وجاء بمعنى ثالث !
فخبروني أي ذلك ترونه صواباً ؟ فإن رأيتم فعل النبي صواباً ، فقد خطأتم أبا بكر ، وكذلك القول في بقية الأقاويل !
وخبروني أيهما أفضل ما فعله النبي بزعمكم ، من ترك الاستخلاف ، أو ما صنعت طائفة من الاستخلاف ؟
وخبروني هل يجوز أن يكون تركه من الرسول ( ٦ ) هدى وفعله من غيره هدى فيكون هدى ضد هدى ؟ فأين الضلال حينئذ ؟
وخبروني هل وليَ أحد بعد النبي ( ٦ ) باختيار الصحابة ، منذ قبض النبي إلى اليوم ؟ فإن قلتم : لا ، فقد أوجبتم أن الناس كلهم عملوا ضلالة بعد النبي ! وإن قلتم : نعم ، كذبتم الأمة ، وأبطل قولكم الوجود الذي لا يدفع !