الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٥٦
فأظهر شكراً لله تعالى وكثر تعجبي منه ، فقال : أدن فكل ، فأكل هو وأبو إسحاق وأكلت معهما وشربنا جميعاً من ذلك الماء ، فما قام منا أحد إلا وهو محموم ، فكانت منية المأمون من تلك العلة ، ولم يزل المعتصم عليلاً حتى دخل العراق ) .
أقول : يظهر أن ذلك الرطب كان مسموماً ، فقد كتب الله عز وجل أن تكون منية المأمون بنفس الرطب المسموم الذي قتل به الإمام الرضا ( ٧ ) .
قال الدينوري في الأخبار الطوال / ٤٠١ : ( وقد كان بايع لابنه العباس بن المأمون بولاية العهد من بعده . وخلفه بالعراق . فلما مات هو على نهر البذندون ، جمع أخوه أبو إسحاق محمد بن هارون المعتصم بالله إليه وجوه القواد والأجناد ، فدعاهم إلى بيعته فبايعوه . فسار من طرسوس حتى وافى مدينة السلام فدخلها وخلع العباس بن المأمون عنها وغلبه عليها ، وبايعه الناس بها . وكان قدومه بغداد مستهل شهر رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين ) .
وكان المعتصم أقوى شخصية وأشجع من العباس بن المأمون ، وذكر الطبري ( ٧ / ٢٢٣ ) أن الناس خافوا من خلاف العباس والمعتصم ، فقبل العباس بخلع نفسه .
وفي أول خلافته أحضر المعتصم الإمام الجواد ( ٧ ) إلى بغداد ، وقد تكون زوجته عادت قبله . واستطاع الإمام ( ٧ ) أن يتخلص في هذه المرة ، ورجع إلى مدينة جده ( ٦ ) .
ثم استدعاه المعتصم ثانية ، وحاول قتله مرات ، حتى دبر قتله بالسم على يد زوجته أم الفضل وأخيها جعفر .