الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٦
قلت : إن العلائية يخالطوني كثيراً ، ويُفْضُونَ إليَّ بسرِّ مقالتهم ، وليس يَلزمهم هذا الذي جرى ، فقال : ومن أين قلت ؟
قلت : إنهم يقولون لابد في كل زمان وعلى كل حال لله في أرضه من حجة ، يقطع العذر بينه وبين خلقه . قلت : فإن كان في زمان الحجة من هو مثله ، أو فوقه في النسب والشرف ، كان أدل الدلائل على الحجة ، لصلة السلطان من بين أهله وولوعه به . قال : فعرض ابن أبي داود هذا الكلام على الخليفة فقال : ليس إلى هؤلاء القوم حيلة . لا تؤذوا أبا جعفر ) .
أقول : هذا يدل على انشغال أعلى مراكز القرار في الخلافة ، في ابتكار طريقة للتأثير على تقديس الأمة للإمام الجواد ( ٧ ) ، وتشويه سمعته في نظرها !
فقد كان المعتصم كأبيه هارون يرى أنه لا يمكن للخليفة العباسي التعايش مع إمام علمه من الله تعالى ، والأمة تقدسه وتتحدث عن معجزاته ، ويمكن أن يأمرها بالخروج على الخليفة في أي وقت ! ولذلك طرح خطة سقي الإمام الجواد ( ٧ ) الخمر بأي طريقة وإخراجه سكران يتهادى ليراه الناس ويسقط في أعينهم ، ويرجعوا عن القول بإمامته !
وتبنى قاضي القضاة التقي هذه الخطة ، وطرحها مع كبار رجال الخلافة للدراسة !
فقال له أحدهم : هذا لا ينفع حتى لو استطعتم أن تخرجوه للناس سكراناً ! فأنا أعرف عقيدة الشيعة ونمط تفكيرهم ، إنهم يقولون إنه لابد من وجود حجة لله تعالى من العترة النبوية في كل زمان ، ولو لم يكن الجواد هو الحجة لما تولعت به السلطة وحاولت تشويه سمعته ، وتركت من هو أكبر منه سناً من العترة النبوية ، فلا يزيدهم ما تحاوله السلطة فيه إلا إيماناً بإمامته !