الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٨٦
وهم أقوى الناس بدناً وروحاً ، وأكثرهم حيوية ونشاطاً ، لا تتفاوت حالات أحدهم ولا ينخفض نشاطه ، فيوم الواحد منهم قد يعادل نشاط شهر أو سنوات لأحدنا !
وهم أكثر الناس تفاعلاً في إيمانهم بالله تعالى واليوم الآخر ، وهذا ينعكس بركةً في أقوالهم وأعمالهم ، وغنىً فيها ، وتأثيراً لها . فقد وصف الله نبيه يحيى ( ٧ ) بأنه سبق في حيويته المتقدمين عليه ، لكنه لم يسبق المتأخرين وهم أهل البيت ( : ) ، قال تعالى : يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا .
وهم أعلم من يفهم أولويات العمل ، وتأثير الأعمال ، وحركة الأفراد والمجتمعات ومستقبلها ، فهم أساتذة في العمل الستراتيجي .
إنهم المهندسون الربانيون ، الذين يخط أحدهم الخط ، فيؤثر على الخريطة ، ويضع لبنة فيعتدل الصرح ، ويأخذ لبنة فينهار بناء فاسد ، ولو بعد حين !
وبهذا التسديد الرباني استطاع الأئمة من أهل البيت ( : ) أن ينشؤوا من تحت الصفر أمة في الأمة ، وأن يُعَدِّلوا في مسار الأمة ، ويصححوا فيه الكثير .
فبعد عزله من الخلافة واضطهاده وأهل بيته ، لم يمر على الأمة ربع قرن حتى جاءت الأمة إلى علي ( ٧ ) طائعة ، راجية منه أن يقبل بيعتها له بالخلافة !
قال ( ٧ ) : ( فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إليَّ ينثالون علي من كل جانب . . مجتمعين حولي كربيضة الغنم ) . ( نهج البلاغة : ١ / ٣٦ ) .
وحكم عليٌّ ( ٧ ) خمس سنوات ، فهز الأمة هزاً ، وأعاد فيها جذوة العهد النبوي .