الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٦
( ٣ ) أحمد بن أبي دؤاد : حكم الأمة الإسلامية عشرين سنة ؟
١ . كان يحيى بن أكثم شاباً خراسانياً مولى لبني تميم ، يجيد العربية ، وقد درس شيئاً من الفقه . رآه المأمون في طوس وأعجبه فأرسله قاضياً على البصرة .
كان في البصرة يومها فقهاء كبار ، فلم يعجبهم علم ابن أكثم ولا سلوكه ، فاشتكوا عليه للمأمون كما تقدم ، فلم يسمع شكواهم لأن ابن أكثم صديقه المحبب ! وقال لهم لا أقبل منكم شكوى على لواطه وفسقه ، فإذا اعتدى عليكم في أحكامه فاشتكوا .
فشذوذ ابن أكثم لم يكن مهماً عند المأمون ! وعندما زادت شكواهم عليه أخذه اليه في بغداد ورفع رتبته ، وكلفه أن يختار له ندماء من أصدقائه وشركائه في لهوه !
قال المسعودي : ( فلما قدم المأمون بغداد في سنة أربع ومائتين ، قال ليحيى اختر لي من أصحابك جماعة يجالسونني ويكثرون الدخول إلي ، فاختار منهم عشرين فيهم ابن أبي دؤاد . فكثروا على المأمون فقال : اختر منهم ، فاختار عشرة فيهم ابن أبي دؤاد . ثم قال : اختر منهم ، فاختار خمسة فيهم ابن أبي دؤاد . واتصل أمره . . .
ولما ولي المعتصم الخلافة جعل ابن أبي دواد قاضي القضاة ، وعزل يحيى بن أكثم وخَصَّ به أحمد ، حتى كان لا يفعل فعلاً باطناً ، ولا ظاهراً ، إلا برأيه . .
ولما مات المعتصم وتولى بعده ولده الواثق بالله حسنت حال ابن أبي دواد عنده ! ولما مات الواثق بالله وتولى أخوه المتوكل ، فُلِجَ ابن أبي دواد في أول خلافته ) .
ومعنى ذلك أن ابن أبي دؤاد الذي اختاره ابن أكثم نديماً للمأمون ، حكم الأمة نحو عشرين سنة ، وهي مدة حكم المعتصم وابنه الواثق ، فقد حكم المعتصم ثمان سنين من