الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٧١
واصرفه إلى منزله . فذكر عن المتوكل أنه قال لما أتاني رسوله لبست سوادا لي جديدا وأتيته رجاء أن يكون قد أتاه الرضى عنى فأتيته فقال يا غلام ادع لي حجاما فدعى به فقال خذ شعره واجمعه فأخذه على السواد الجديد ولم يأته بمنديل فأخذ شعره وشعر قفاه وضرب به وجهه ) .
ولعل ما ذكرته الرواية من تخنث المتوكل وتجاهره بالتشبه بالنساء ، كان من أسباب سخط الواثق عليه .
ونلاحظ أنه رغم علاقة المتوكل السيئة بعمر بن الفرج ، فعندما صار المتوكل خليفة صالحه واستوزره ، لأنه بحاجة اليه في قمع آل الرسول ( ٦ ) !
قال أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين / ٣٩٥ : ( واستعمل على المدينة ومكة عمر بن الفرج الرخجي ، فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس ، ومنع الناس من البر بهم ، وكان لا يبلغه أن أحداً أبر أحداً منهم بشئ وإن قل ، إلا أنهكه عقوبةً وأثقله غرماً ، حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة ، ثم يرقعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر ، إلى أن قتل المتوكل ، فعطف المنتصر عليهم وأحسن إليهم ، ووجه بمال فرقه فيهم وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله ومضادة مذهبه طعناً عليه ونصرة لفعله ) .
فلاحظ مستوى الإنحطاط الذي وصل اليه المتوكل وخادمه عمر الرخجي ، حيث حبسا آل الرسول ( ٦ ) في المدينة ، ومنعا المحتاج منهم إلى طعام والشراب أن يطلب مساعدة أحد ، ثم كانا يعاقبان من يساعده بشئ ، بعقاب شديد وغرامة كبيرة !