الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥١
أقول : تعتبر رواية الطبري في هذه الثورة العلوية وغيرها الرواية الرسمية ، لكن المسعودي روى ثورته ومدحه وذكر موقف أبي هاشم الجعفري القوي ، وأنه ألف كتاباً في شخصية أبي هاشم . والمكان المناسب لتفصيل ذلك سيرة الإمام الهادي ( ٧ ) .
قال في مروج الذهب ( ٤ / ٦٣ ) : ( فقتل وحمل رأسه إلى بغداد وصلب ، فضج الناس من ذلك ، لما كان في نفوسهم من المحبة له ، لأنه استفتح أموره بالكَفِّ عن الدماء ، والتوَرُّع عن أخذ شئ من أموال الناس وأظهر العدل والإنصاف ، وكان ظهوره لذلّ نزل به وجفوة لحقته ، ومحنة نالته من المتوكل وغيره من الأتراك ، ودخل الناس إلى محمد بن عبد الله بن طاهر يهنئونه بالفتح ، ودخل فيهم أبو هاشم الجعفري وهو داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بينه وبين جعفر الطيار ثلاثة آباء ، ولم يكن يعرف في ذلك الوقت أقعد نسباً في آل أبي طالب وسائر بني هاشم وقريش منه ، وكان ذا زهد وورع ونسك وعلم ، صحيح العقل ، سليم الحواس ، منتصب القامة ، وقبره مشهور . وقد أتينا على خبره وما روي عنه من الرواية عن أبيه ، ومن شاهد من سلفه ، في كتاب حدائق الأذهان في أخبار آل النبي ( ٦ ) ، فقال لابن طاهر . . . وقد كان المستعين أمر بنصب الرأس ، فأمر ابن طاهر بإنزاله لما رأى من الناس وما هم عليه . . . وقد رُثي أبو الحسين يحيى بن عمر بأشعار كثيرة ، وقد أتينا على خبر مقتله وما رثي به من الشعر في الكتاب الأوسط . . .
وكان يحيى دَيِّناً كثير التعطف والمعروف على عوام الناس ، باراً بخواصهم ، واصلًا لأهل بيته مؤثراً لهم على نفسه ، مُثقَلَ الظهر بالطالبيات يجهد نفسه ببرّهن والتحنن عليهن ، لم تظهر له زلة ، ولا عرفت له خِزْيَة ) .