الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠٩
فقال : من قبل أنه لا يعرى في ذلك الوقت من أن يكون ممن أرسل إليه النبي ( ٦ ) ليدعوه ، فإن كان كذلك فهو محتمل التكليف ، قويٌّ على أداء الفرائض . وإن كان ممن لم يرسل إليه فقد لزم النبي ( ٦ ) قول الله عز وجل : وَلَوْ تَقَوَلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ . لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ . وكان مع ذلك كلف النبي ( ٦ ) عباد الله ما لا يطيقون عن الله تبارك وتعالى ، وهذا من المحال الذي يمتنع كونه ، ولا يأمر به حكيم ، ولا يدل عليه الرسول .
تعالى الله عن أن يأمر بالمحال ، وجل الرسول من أن يأمر بخلاف ما يمكن كونه في حكمة الحكيم . فسكت القوم عند ذلك جميعاً .
فقال المأمون : قد سألتموني ونقضتم عليَّ ، أفأسألكم ؟
قالوا : نعم ، قال : أليس قد روت الأمة بإجماع أن النبي ( ٦ ) قال : من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ؟ قالوا : بلى .
قال : ورووا عنه أنه قال : من عصى الله بمعصية صغرت أو كبرت ، ثم اتخذها ديناً ومضى مصرّاً عليها فهو مخلد بين أطباق الجحيم ؟ قالوا : بلى .
قال : فخبروني عن رجل تختاره الأمة فتنصبه خليفة ، هل يجوز أن يقال له خليفة رسول ( ٦ ) ومن قِبَل الله عز وجل ، ولم يستخلفه الرسول ( ٦ ) !
فإن قلتم : نعم ، فقد كابرتم . وإن قلتم : لا ، وجب أن أبا بكر لم يكن خليفة رسول الله ( ٦ ) ولا كان من قبل الله عز وجل ، وأنكم تكذبون على نبي الله ( ٦ ) فإنكم متعرضون لأن تكونوا ممن وسمه النبي ( ٦ ) بدخول النار !