الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣٩
عيسى بن الرشيد ! قال ابن الفرات : فأصغيت إلى بعض بني أخي فقلت له : فكيف ترى شهوتها الساعة ؟ فضحك ، ولمحتْهُ فقالت : أيَّ شئ قلتم ؟ فجحدتها . فقالت لجواريها : أمسكن ففعلن ، فقالت : هنَّ حرائر لئن لم تخبراني بما قلتما لينصرفن جميعاً وهن حرائر ، إن حردتُ ( غضبت ) من شئ جرى ولو أنها تسفيل ! فَصَدَقتها . فقالت : وأي شئ في هذا ؟ أما الشهوة فبحالها ، ولكن الآلة قد بطلت . أو قالت : قد كلَّت . عودوا إلى ما كنتم فيه ) .
أي قالت له : قل ما تحدثتما به ولو كان عليَّ ، وإمائي حرائر إن غضبت منكم !
وكانت عريب تربي مغنيات ، ففي المنتظم لابن الجوزي ( ١٣ / ١٥٢ ) : ( بِدعة : جارية عريب مولاة المأمون : كانت مغنية ، وقد كان إسحاق بن أيوب بذل لمولاتها في ثمنها مائة ألف دينار ، وللسفير بينهما عشرين ألف دينار ، فدعتها فأخبرتها بالحال فلم تؤثر البيع فأعتقتها من وقتها ، وماتت لست بقين من ذي الحجة من هذه السنة وصلى عليها أبو بكر بن المهتدي ، وخلفت مالاً كثيراً وضياعاً ) .
وفي الطبري ( ٧ / ٢٢٢ ) : ( دعا بنا ( المأمون ) فلما أخذ فيه النبيذ قال : غنوني ، فسبقني مخارق فاندفع فغنى صوتاً لا بن سريج ، في شعر جرير . .
الحينُ ساق إلى دمشقَ وما * كانت دمشقُ لأهلها بلداً
فضرب بالقدح الأرض وقال : مالك عليك لعنة الله ! ثم قال : يا غلام أعط مخارقاً ثلاثة آلاف درهم ، وأخذ بيدي فأقمته وعيناه تدمعان ، وهو يقول للمعتصم : هو والله آخر خروج ، ولا أحسبني أن أرى العراق أبداً . قال : فكان والله آخر عهده بالعراق ) .