الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٩
ولا نقصد الطعن على ابن أبي دؤاد بأنه ليس عربياً ، بل نريد إثبات أنه كان يزور نسبه ليتقرب إلى بني العباس بأنه عربي ، وهو كاذب . والصحيح أنه من عامة الناس غير العرب ، وكان أبوه يعمل قياراً ، أي يبيع الزفت أو يصلحه في البناء ، فقد روى التنوخي في نشوار المحاضرة ( ٧ / ٢١٢ ) ، أن محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم ، قال إن المعتصم قبل أن ينتقل إلى سامراء ضحك يوماً من تلقاء نفسه ، فسألناه عن سبب ضحكه فقال إن منجماً قال له : ( فهذا الطالع أسد وهو الطالع في الدنيا ، وإنه يوجب لك الخلافة ، وأنت تفتح الآفاق وتزيل الممالك ويعظم جيشك ، وتبني بلاداً عظيمة ، ويكون من شأنك كذا ، ومن أمرك كذا ، وقصَّ عليَّ جميع ما أنا فيه الآن .
قلت : فهذا السعود ، فهل عليَّ من النحوس ؟ قال : لا ، ولكنك إذا ملكت فارقت وطنك وكثرت أسفارك . قلت : فهل غير هذا ؟ قال : نعم ، ما شئ أنحس عليك من شئ واحد . قلت : ما هو ؟ قال : يكون المتولَّون عليك في أيام ملكك أصولهم دنية سفلة ، فيغلبون عليك ويكونون أكابر أهل مملكتك . . . ولكني ما ذكرته إلى الآن ، ولما بلغت الرحبة وقعت عيني على موضعه فذكرته ، وذكرت كلمته وتأمَّلتكما حواليَّ وأنتما أكبر أهل مملكتي ، وأنت ابن زيَّات وهذا ابن قَيَّار ، وأومأ إلى ابن أبي دؤاد ، فإذا قد صح جميع ما قال !
فأنفذت هذا الخادم في طلبه والبحث عنه ، لأفي له بسالف الوعد ، فعاد إليّ وذكر أنه قد مات قريباً . . وأخذني الضحك ، إذ ترأس في دولتي أولاد السفل . قال : فانكسرنا ، ووددنا أنا ما سألناه ) !