الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٧
٧ . وكان المأمون يستهين بشخصية ابن أكثم ويروضه بإذلاله ، ويمتحن مهانته ! ففي العقد الفريد لابن عبد ربه ( ١ / ٤٧٦ ) : ( قال المأمون ليحيى بن أكْثم القاضي : أخْبِرني مَن الذي يقول :
قاضٍ يَرَى الحدَّ في الزَناء ولا * يَرى على مَن يلوط مِن باس
قال : يقوله يا أميرَ المُؤمنين الذي يقول :
لا أحْسَب الجَوْر يَنْقَضى وعَلَى ال * أمة والٍ مِن آل عَباس
قال : ومَن يقوله ؟ قال : أحمد بن نُعيم . قال : يُنْفَى إلى السند . وإنما مَزَحنا معك ) .
وفي تهذيب الكمال ( ٣١ / ٢٢٠ ) : ( قال المأمون ذات يوم ليحيى بن أكثم القاضي : أريد منك أن تسمي لي ثقلاء أهل عسكري وحاشيتي . فقال له : يا أمير المؤمنين ، إعفني فإني لست أذكر أحداً منهم ، وهم لي على ما تعلم ، فكيف إن جرى مثل هذا ! قال له : فإن كنت لا تفعل فاضطجع حتى أفتل لك مخراقاً وأضربك به ، وأسمي مع كل ضربة رجلاً ، فإن كان ثقيلاً تأوهتَ ، وإن يكن غير ذلك سكتَّ ، فأكون أنا على معرفة منهم ويقين من ثقلائهم ! فاضطجع له يحيى وقال : ما رأيت قاضي قضاة ، وأميراً ووزيراً يُعمل به مثل ذا ! فلف له مخراقاً دبيقياً وضربه به ضربة ، وذكر رجلاً ثقيلاً ، فصاح يحيى : أوه أوه ، يا أمير المؤمنين في المخراق آجرة ! فضحك منه حتى كاد يغشى عليه ، وأعفاه من الباقين ) .
ومعنى قوله : في المخراق آجرة ، أن ذلك الشخص ثقيل جداً لا يكفيه التأوه !