الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٣
وفي الأغاني ( ٥ / ٢٥٤ ) : ( كنت جالساً بين يدي الواثق وهو ولي عهد ، إذ خرجت وصيفة من القصركأنها خوط بان ، أحسن من رأته عيني قط ، تَقَدَّم عدةَ وصائف بأيديهن المذابُّ ( المكشات ) والمناديل ونحو ذلك ، فنظرت إليها نظر دهش وهو يرمقني ، فلمّا تبيّن إلحاح نظري قال : مالك يا أبا محمد قد انقطع كلامك وبانت الحيرة فيك ! فتلجلجت فقال لي : رمتك والله هذه الوصيفة فأصابت قلبك ! فقلت : غير ملوم . . فقال إصنع فيها لحناً ، فإن جاء كما نريد وأطربنا فالوصيفة لك ، فصنعت فيه لحناً وغنيته إياه ، فاصطبح عليه وشرب بقيّة يومه وليلته حتى سكر ، ولم يقترح عليَّ غيره ، وانصرفت بالجارية ) .
وفي الأغاني ( ٥ / ١٩٤ ) : ( قال له : يا سيدي ، هذان غلامان اشتُريا لي من خراسان يغنيان بالفارسية ، فقال : غنِّيا ، فضربنا ضرباً فارسياً وغنينا غناء فهليذياً ، فطرب الواثق وقال : أحسنتما ، فهل تغنيان بالعربية ؟ قلنا : نعم ، واندفعنا نغني ما أخذناه عن إسحاق ) .
أقول : كانت أم المنصور العباسي فارسية وقد عاش مدة في إيران فكان يجيد الفارسية وكذا أكثر الخلفاء العباسيين . والفهليذي : هو الفهلوي ويستعمله الفرس اليوم بالباء وهو منسوب إلى ملوكهم البهلويين .
كما كان الواثق يحتفل بعيد النوروز . ففي الأغاني ( ١٩ / ١٦١ ) : ( دعانا الواثق في يوم نوروز ، فلما دخلت عليه غنيته في شعر قلته ، وصنعت فيه لحناً وهو :
هيِّ للنيروز جاماً ومداماً وندامى * يحمدون الله والوا ثق هارون الإماما