الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٧
فقال : قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين . قال دعني مما تكلموا به ، أي شئ عندك ؟ قال أعفني عن هذا يا أمير المؤمنين . قال : أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه . فقال : أما إذا أقسمت عليَّ بالله ، إني أقول : إنهم أخطأوا فيه السنة فإن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع ، فيترك الكف .
قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : قول رسول الله ( ٦ ) السجود على سبعة أعضاء الوجه واليدين والركبتين والرجلين . فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها . وقال الله تبارك وتعالى : وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للَّهِ ، يعنى به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها ، فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا ، وما كان لله لم يقطع . قال : فأعجب المعتصم ذلك ، وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع ، دون الكف . قال ابن أبي داود : قامت قيامتي وتمنيت أني لم أك حياً !
قال زرقان : إن ابن أبي داود قال : صرت إلى المعتصم بعد ثالثة ، فقلت : إن نصيحة أمير المؤمنين عليَّ واجبة ، وأنا أكلمه بما أعلم أني أدخل به النار !
قال : وما هو ؟ قلت : إذا جمع أمير المؤمنين من مجلسه فقهاء رعيته وعلماءهم لأمر واقع من أمور الدين ، فسألهم عن الحكم فيه ، فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك ، وقد حضر المجلس أهل بيته وقواده ووزرائه وكتابه ، وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه ، ثم يترك أقاويلهم كلهم لقول رجل يقول شطر هذه الأمة بإمامته ، ويدعون أنه أولى منه بمقامه ، ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ؟ !
قال : فتغير لونه ، وانتبه لما نبهته له وقال : جزاك الله عن نصيحتك خيراً .