الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧١
على دلالته عليه فدله عليه ، فجاء العامل إلى محمد بن القاسم فأخذه ، واستوثق منه وبعث به إلى عبد الله بن طاهر ، فبعث به عبد الله بن طاهر إلى المعتصم ، فقدم به عليه يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر ، فحبس فيما ذكر بسامرا عند مسرور الخادم الكبير ، في محبس ضيق يكون قدر ثلاث أذرع في ذراعين ، فمكث فيه ثلاثة أيام ثم حول إلى موضع أوسع من ذلك وأجرى عليه طعام ، ووكل به قوم يحفظونه ، فلما كان ليلة الفطر واشتغل الناس بالعيد والتهنئة احتال للخروج . ذكر أنه هرب من الحبس بالليل وأنه دلى إليه حبل من كوة كانت في أعلى البيت يدخل عليه منها الضوء ، فلما أصبحوا أتوا بالطعام للغداء ففقد ، فذكر أنه جعل لمن دل عليه مائة ألف درهم ، وصاح بذلك الصائح فلم يعرف له خبر ) . ( الطبري : ٧ / ٢٢٣ ) .
( ٤ ) المعتصم يتهم الإمام الجواد ( ٧ ) بالإعداد للثورة !
في أجواء ثورات العلويين وغيرهم ، وتصفية المعتصم لهم واحدة بعد الأخرى ، قرر أن يُحضر الإمام الجواد ( ٧ ) إلى بغداد ، فأحضره مرتين .
ولا بد أن الذي دبر إحضار الإمام ( ٧ ) هو ابن أبي دؤاد مدبر خلافة المعتصم ، فقد تأكدت علاقته مع المعتصم من يوم جعل المأمون ابنه العباس ولي عهده وبعث أخاه المعتصم إلى مصر ليبعده عن ولاية العهد ، وكان معه ابن أبي دؤاد ، فأطمعه بالخلافة ، ووجهه في مراحل عمله ، حتى غلب ابن أخيه وأخذ منه الخلافة .
فكان ابن أبي دؤاد نديمه ، وقاضي قضاته ، ووزيره الأول ، ومدبر مملكته !