الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥١
ودخلت إلى المعتصم بتلك الحال فلما رآني قال لي : ما يضحكك يا أبا عبد الله ؟ فحدثته ، فقال : أتتوب الآن من الطعن علينا في السماع ؟ ) .
فاعجب لقاضي قضاة المسلمين يعترف بأنه فقد توازنه من الطرب ، ولعله شرب الخمر ففقد عقله ! وجعل الطرب دليلاً على حلية الغناء ، ورجع عن القول بتحريمه !
كما روى ابن حمدون في تذكرته ( ٢ / ٢٧٩ ) أن قاضي القضاة ابن أبي دؤاد ( التقي المتهجد بقيام الليل ) كان عنده في بيته جوارٍ يقدمهن للمنام مع الضيوف المحترمين !
قال ابن حمدون : ( بات جماعة من الرؤساء عند أحمد بن أبي دواد ، فلما أخذوا مضاجعهم إذا الخدم قد أخرجوا لكل واحد منهم جارية ) !
٥ . مات الواثق فنشط ابن أبي دؤاد في عقد البيعة لأخيه جعفر بن المعتصم ، ولقَّبه بالمتوكل ، وصار قاضي قضاته ، وأقنعه بقتل الوزير محمد بن الزيات ، لأنه كان ضد توليه الخلافة !
قال في تاريخ بغداد ( ٣ / ١٤٥ ) : ( كان بين محمد بن عبد الملك وبين أحمد بن أبي دؤاد ، عداوة شديدة ، فلما ولي المتوكل دارَ ابن أبي داود على محمد ، وأغرى به المتوكل حتى قبض عليه وطالبه بالأموال ) .
وقال البغدادي في خزانة الأدب ( ١ / ٤٢٨ ) : ( وكان ابن الزيات قد اتخذ تنوراً من حديد ، وأطراف مساميره المحددة إلى داخله ، وهي قائمة مثل رؤوس المسالّ ، وكان يعذب فيه أيام وزارته ، فكيفما انقلب المعذب أو تحرك من حرارة العقوبة تدخل المسامير في جسمه ! وإذا قال له أحد : إرحمني أيها الوزير ، فيقول له :