الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠٦
فقال : ما أنا بمدع ولكني مقر ، ولا بينة على مقر والمدعي من يزعم أن إليه التولية والعزل ، وأن إليه الاختيار والبينة ! ولا تعرى من أن تكون من شركائه فهم خصماء ، أو تكون من غيرهم والغير معدوم ، فكيف يؤتى بالبينة على هذا ؟
قال آخر : فما كان الواجب على علي بعد مضي رسول الله ؟
قال : ما فعله . قال : أفما وجب عليه أن يعلم الناس إنه إمام ؟
فقال : إن الإمامة لا تكون بفعل منه في نفسه ولا بفعل من الناس فيه من اختيار أو تفضيل أو غير ذلك ، وإنها يكون بفعل من الله تعالى فيه ، كما قال لإبراهيم ( ٧ ) : إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا . وكما قال تعالى لداود ( ٧ ) : يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ . وكما قال عز وجل للملائكة في آدم : إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً . فالإمام إنما يكون إماماً من قبل الله تعالى ، وباختياره إياه في بدء الصنيعة ، والتشريف في النسب ، والطهارة في المنشأ ، والعصمة في المستقبل .
ولو كانت بفعل منه في نفسه كان من فعل ذلك الفعل مستحقاً للإمامة ، وإذا عمل خلافها اعتزل ، فيكون خليفة من قِبل أفعاله .
قال آخر : فلم أوجبت الإمامة لعلي بعد الرسول ( ٦ ) ؟
فقال : لخروجه من الطفولية إلى الإيمان كخروج النبي ( ٦ ) من الطفولية إلى الإيمان ، والبراءة من ضلالة قومه عن الحجة ، واجتنابه الشرك كبراءة النبي ( ٦ ) من الضلالة ، وإجتنابه للشرك ، لأن الشرك ظلم ، ولا يكون الظالم إماماً ،