الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٠
ودعا إلى الرضا من آل محمد وكثف أمره واجتمعت إليه جماعة من الناس وأحبوه وتولاه العامة من أهل بغداد ولا يعلم أنهم تولوا من أهل بيته غيره وبايعه بالكوفة جماعة لهم بصائر وتدبير في تشيعهم ، ودخل فيهم أخلاط لاديانة لهم . . . فانهزم رجالة أهل الكوفة وأكثرهم عزل بغير سلاح ضعيفي القوى خلقان الثياب ، فداستهم الخيل ، وانكشف العسكر عن يحيى بن عمر وعليه جوشن تبتى وقد تقطر به البرذون . . . فنزل إليه فذبحه وأخذ رأسه وجعله في قوصرة ووجهه مع عمر بن الخطاب أخي عبد الرحمن بن الخطاب ، إلى محمد بن عبد الله بن طاهر ، وادعى قتله غير واحد . . .
ثم إن محمد بن عبد الله بن طاهر أمر بحمل رأسه إلى المستعين من غد . . ونصب رأسه بباب العامة بسامرا . . ثم حط ورد إلى بغداد لينصب بها بباب الجسر فلم يتهيأ ذلك لمحمد بن عبد الله لكثرة من اجتمع من الناس . . وذكر عن بعض الطاهريين أنه حضر مجلس محمد بن عبد الله وهو يُهنأ بمقتل يحيى بن عمر وبالفتح وجماعة من الهاشميين والطالبيين وغيرهم حضور ، فدخل عليه داود بن القاسم أبو هاشم الجعفري فيمن دخل فسمعهم يهنونه فقال أيها الأمير إنك لتهنأ بقتل رجل لو كان رسول الله ( ٦ ) حياً لعزيَ به ! فما رد عليه محمد بن عبد الله شيئاً ، فخرج أبو هاشم الجعفري وهو يقول :
يا بني طاهر كُلُوهُ وَبِيّاً * إن لحمَ النبيِّ غيرُ مَرِيِّ
إن وتراً يكونُ طالبهُ الله
* لوترٌ نجاحُهُ بالحرِيِّ