الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣٦
فحلفت عليها فأقامت عندنا ، ودعت بدواة وقرطاس فكتبت : بسم الله الرحمن الرحيم وكتبت بعد ذلك في سطر واحد ثلاثة أحرف متفرقة لم تزد عليها وهي : أردت ، ولولا ، ولعلي . ووجهت به إليهم ، فلما وصلت الرقعة عيوا بجوابها ، فأخذ إبراهيم بن المدبر الرقعة فكتب تحت أردت : ليت ، وتحت لولا : ماذا ، وتحت لعلي : أرجو . ووجهوا بالرقعة فصفقت ونعرت وشربت رطلاً وقالت لنا : أأترك هؤلاء وأقعد عندكم ؟ إذا تركني الله من يديه ، ولكني أخلَّف عندكم من جواريَّ من يكفيكم وأقوم إليهم ، ففعلت ذلك وخلَّفت عندنا بعض جواريها ، وأخذت معها بعضهن وانصرفت ) .
وفي الأغاني ( ٢١ / ٦٠ ) : ( قال ابن المعتز : وحدثني أبو الخطَّاب العباس بن أحمد بن الفرات قال : حدّثني أبي قال : كنا يوماً عند جعفر بن المأمون نشرب ، وعريب حاضرة ، إذ غنى بعض من كان هناك :
يا بدر إنّك قد كُسِيتَ مشابهاً * من وجه ذاك المستنير الَّلائح . . .
فضحكت عريب وصفقت وقالت : ما على وجه الأرض أحد يعرف خبر هذا الصّوت غيري ، فلم يقدم أحد منا على مسألتها عنه غيري ، فسألتها فقالت : أنا أخبركم بقصته ، ولولا أن صاحب القصة قد ماتت لما أخبرتكم ، إن أبا محلَّم قدم بغداد ، فنزل بقرب دار صالح المسكين في خان هناك ، فاطَّلعت أم محمد ابنة صالح يوماً فرأته يبول فأعجبها متاعه ، وأحبت مواصلته ، فجعلت لذلك علَّة بأن وجهت إليه تقترض منه مالاً ، وتعلمه أنّها في ضيقة ، وأنها ترده إليه بعد