الإمام محمد الجواد - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤٣
بدل ذلك تراه يتهرب منها ومن بغداد ، ليسكن في المدينة التي هي قرية متخلفة في نظرها ، ويكون إماماً لشيعة أبيه وأجداده ، يستفتونه في أمور دينهم ، ويحملون اليه أخماساً ، لا تكاد تسد رمق المحتاجين حوله !
وكانت ترى أنه لايحبها ، فقد عقدا زواجهما وعمره نحو عشر سنين ، ورأته وأحبته ورآها ولم يحبها ، وتركها وذهب إلى المدينة .
كانت تفكر أن الإمام الجواد ( ٧ ) قد يكون معذوراً يومها بأنه صغير السن ، لكن ما عذره بعد أن صار شاباً ولم يأت إلى بغداد ، ثم تزوج غيرها وأنجب أولاداً ، وكأنه ليس عنده زوجة هي بنت الخليفة العظيم !
قالت أم الفضل : ( كان يشدد عليَّ القول ، وكنت أشكو ذلك إلى والدي فيقول والدي : يا بنية إحتمليه ، فإنه بضعة من رسول الله ( ٦ ) ) . ( المناقب ( ٣ / ٤٩٩ ) .
وقال الشيخ المفيد في الإرشاد ( ٢ / ٢٨٨ ) : ( وقد روى الناس : أن أم الفضل كتبت إلى أبيها من المدينة تشكو أبا جعفر ( ٧ ) وتقول : إنه يتسرَّى علي ويُغيرني . فكتب إليها المأمون : يا بنية إنا لم نزوجك أبا جعفر لنحرم عليه حلالاً ، فلا تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها ) . وتعبيره بروى الناس ، يشير إلى أنه لم يتأكد من صحة ذلك .
ولا بد أنها عندما طلبت من أبيها إحضاره لإكمال الزواج ، كانت تريد إلزامه بالعيش في بغداد ، فلم ينفع معه وتخلص وعاد إلى المدينة .
ففي سنة ٢١٥ ، أراد المأمون أن يذهب إلى غزو الروم فأصرت عليه ، فألزمه بالحضور ، وكان الجواد ( ٧ ) في العشرين من عمره وأكثر ، فوافاه وهو في تكريت فأمره كما يقول